الأمر الثاني عشر في مقدّمة المستحبّ والحرام والمكروه
وليعلم : أنّ وزان مقدّمة المستحبّ وزان مقدّمة الواجب ؛ فيجري في مقدّمة المستحبّ جميع ما ذكروه وذكرناه في مقدّمة الواجب ؛ طابق النعل بالنعل . وقد عرفت - لعلّه بما لا مزيد عليه - عدم ثبوت الملازمة بين مقدّمة الواجب وذيها ؛ فالحكم باستحباب مقدّمة المستحبّ كذلك ، وهو واضح .
وأمّا مقدّمة الحرام : فهل وزانها أيضاً وزان مقدّمة الواجب ؛ فلا تكون محرّمة مطلقاً ، أو محرّمة كذلك ، أو فيها تفصيل ؟ وجوه ، بل أقوال .
يمكن أن يقال : إنّ وزان مقدّمة الحرام وزان مقدّمة الواجب ؛ فكما عرفت عدم وجوب مقدّمة الواجب ، فيمكن أن يقال بالتقريب المتقدّم : إنّ مقدّمة الحرام ليست بحرام ؛ لأنّ المكلّف إذا كان ممّن ينزجر عن ذيها فينزجر عن مقدّمته قهراً ، وإلّا فلا يكاد يصلح أن ينزجر عن النهي الغيري . ولا فرق في ذلك بين مقدّمة ومقدّمة ، والجميع فيها شِرْع سواء .
نعم ، لو قلنا بثبوت الملازمة بين الحرام ومقدّمته ، فالحقّ أن يفصّل ويقال بحرمة المقدّمة الأخيرة ، دون سائر المقدّمات .
تفصيل الأعلام الثلاثة في مقدّمة الحرام وما فيه
ولكن اختار كلٌّ من الأعلام الثلاثة - الخراساني والحائري والعراقي ، قدّس اللَّه أسرارهم - تفصيلًا في المسألة ، ينبغي ذكره والإشارة إلى ما فيه :