تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
يكون مورداً للتشريعية عند صدوره من غير المريد . ومن الواضح : أنّ المريد لفعل بالإرادة التكوينية تتعلّق إرادته أيضاً بالتبع بإيجاد مقدّماته ، فكذلك الإرادة التشريعية إذا تعلّقت من الآمر بفعل يستلزم تعلّق الإرادة التشريعية بمقدّمات ذلك الفعل . وقد صرّح قدس سره أخيراً : أنّ إرادة المقدّمة ترشّحية معلولة لإرادة الواجب « 1 » ، انتهى . وقال المحقّق النائيني قدس سره : إن أردت توضيح ذلك فعليك بمقايسة إرادة الآمر بإرادة الفاعل ؛ فكما أنّه إذا أردت شيئاً يتوقّف على مقدّمات لا يمكنك أن لا تريد تلك المقدّمات ، بل تتولّد إرادة المقدّمات من إرادة ذلك الشيء قهراً عليك ، فكذلك إرادة الآمر ؛ فإنّ حالها حال إرادة الفاعل « 2 » ، انتهى . أقول : تنقيح المقال يتوقّف على بيان أمرين : الأمر الأوّل : أنّ إرادة المقدّمة هل هي مترشّحة ومعلولة لإرادة ذيها ، بحيث يكون المريد لذيها مقهوراً لإرادتها ، ولا تحتاج إرادتها إلى المبادئ ؟ وبعبارة أخرى : هل تتولّد إرادة المقدّمة من إرادة ذي المقدّمة وتكون إرادة المقدّمة معلولة لإرادة ذيها ، أو لازمة لماهيتها ؟ أو ليست كذلك ، بل كما يحتاج ذو المقدّمة إلى المبادئ - من التصوّر ، والتصديق ، والاشتياق أحياناً ، ثمّ الإرادة - فكذلك تحتاج المقدّمة إليها ؛ طابق النعل بالنعل ؟ غايته : أنّ تعلّق الإرادة بالمقدّمة لم يكن لأجل نفسها ولم تكن مطلوبة لذاتها ، بل لغيرها ، بخلاف ذي المقدّمة ؛ فإنّه مراد ومطلوب لنفسه . وجهان ، بل قولان . الصحيح هو الثاني ، كما تقدّمت الإشارة إليه .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 399 . ( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 284 .