ما حاصله : إنّ مناط الطلب الغيري ليس إلّا التوقّف واحتياج ذي المقدّمة إلى غيره ، وتقييد موضوع الطلب بقيدٍ - كالاتّصال - لا بدّ وأن يكون بلحاظ دخله في الغرض .
وبعبارة أخرى : المصلحة المقتضية للطلب لا يحصل إلّا في المقيّد - كتقييد الصلاة بالطهارة - ولا يعقل تقييد طلب المقدّمة بالإيصال بعد ؛ بداهة أنّ المناط ليس إلّا التوقّف ؛ لأنّ الإيصال عنوان ينتزع من وجود ذي المقدّمة ، فهو موقوف عليه .
فلو توقّف ذو المقدّمة على الفعل المقيّد بالإيصال يلزم الدور ، وهذا واضح بأدنى تأمّل « 1 »
. وفيه أوّلًا : أنّ القول بوجوب المقدّمة لأجل التوقّف ودعوى البداهية يلازم القول بمقال المحقّق الخراساني قدس سره من وجوب ذات المقدّمة « 2 » . مع أنّ شيخنا العلّامة قدس سره يرى اعتبار لحاظ الإيصال - كما سنشير إليه - فدعوى البداهة منه غير وجيه .
وثانياً : أنّ لصاحب « الفصول » قدس سره أن يقول : إنّ وجوب المقدّمة لم يكن لأجل التوقّف ، بل لأجل التوصّل ؛ فمتعلّق الوجوب على مسلكه أخصّ من الموقوف عليه ؛ فلا دور . وبالجملة : إشكال الدور غير وارد على صاحب « الفصول » قدس سره ؛ لأنّه يرى أنّ الموصل بما هو موصل ، له الملاك ، لا الموقوف عليه ؛ فالموقوف غير الموقوف عليه ، فتدبّر .
الوجه الثالث - وهو أوهن الوجوه - وهو : أنّ وجوب المقدّمة ناشئ من وجوب ذيها ، بناءً على الملازمة ؛ فلو اعتبر قيد الإيصال في المقدّمة يلزم ترشّح وجوب ذي المقدّمة من وجوبها فيلزم الدور .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 116 - 117 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 143 .