تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الموصل إلى الصلاة مقدّمة أو السير الموصل إلى الحجّ مقدّمة ، فذات الوضوء والسير تكون مقدّمة للوضوء الموصل والسير الموصل ، وإذا اعتبر فيه قيد الإيصال أيضاً يلزم التسلسل ، فلا محيص - بالأخرة - من أن ينتهي إلى ما تكون الذات مقدّمة . فإذا كان الأمر كذلك فلتكن الذات من أوّل الأمر مقدّمة لذيها ، من دون اعتبار قيد التوصّل « 1 » . وفيه : أنّ هذا التقريب أسوأ حالًا من التقريب السابق ؛ وذلك لأنّ القائل بوجوب المقدّمة الموصلة يرى أنّ الموصل إلى ذي المقدّمة - الذي يكون واجباً نفسياً - واجب ، فالموصل إلى المقدّمة التي تكون واجبة غيرية خارج عن موضوع كلامه . وبعبارة أخرى : الملاك الذي يرى القائل بوجوب المقدّمة الموصلة لا يكون بالنسبة إلى هذه المقدّمة ؛ لأنّه يرى أنّ الوجدان والبرهان قائمان على أنّ ذات المقدّمة ربّما لا تكون مطلوبة ومحبوبة ، بل تكون مبغوضة . فمطلوبيتها إنّما هي لأجل مطلوب نفسي فوقه - وهو ذو المقدّمة - فمطلوبية المقدّمة إنّما هي لأجل الإيصال إلى ذيها ، وهذا الملاك غير موجود في جزء الجزء ، بل الجزء وجزء الجزء وهكذا . . . كلّها مطلوبات لأجل ذي المقدّمة ، لا أنّ جزء الجزء مطلوب للجزء مثلًا . وبعبارة ثالثة : لا يقول صاحب « الفصول » قدس سره : إنّ كلّ موقوف عليه واجب ، ولا يرى أنّ جميع أجزاء المركّب واجبة ، بل يرى أنّ الواجب أخصّ من الموقوف عليه ؛ فإن كان الواجب مركّباً من عدّة أجزاء ، وأجزاؤها من أجزاء ، وهكذا . . . فما يكون واجباً لديه هو الجزء الموصل إلى ذي المقدّمة ؛ فأين التسلسل ؟ ! فتدبّر .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 290 .