وبعبارة أخرى : أنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى ذات وقيد ، وفي كلٍّ منهما مناط الوجوب للتوقّف ، فعلى وجوب المقدّمة الموصلة يجب أن تكون الذات بقيد الإيصال واجبة ، وقيد الإيصال أيضاً بقيد الإيصال واجباً ؛ فيتقيّد كلٌّ منهما بإيصال آخر ، وهلمّ جرّاً .
وفيه : أنّ هذا الإشكال نظير الإشكال على القائلين بأصالة الوجود ؛ بأنّه لو كان الوجود موجوداً يلزم أن يكون للوجود وجود ، فينحلّ إلى وجودين ، وهما إلى وجودات ، وهكذا . . . فيوجب سلاسل غير متناهية . فوزان جواب الإشكال فيما نحن فيه وزان ما أجيب به هناك « 1 »
. وحاصل ما هناك هو : أنّ تحقّق كلّ شيء ووجوده إنّما هو بالوجود ، ولكن الوجود موجود بنفس ذاته لا بشيء آخر ، فلا يتسلسل .
فنقول هنا : إنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى ذات وقيد الإيصال ، فالذات موصلة بالذات ، فلا معنى لتقييدها بإيصال زائد على هذا الإيصال ؛ للزومه تكرّر الموصل بداهة ، ولا يكون للإيصال إيصال ؛ لامتناع تكرّر الإيصال إلى المطلوب .
والحاصل : أنّه لا معنى لتقييد الإيصال بإيصال آخر ، ولا تقييد الذات بإيصال زائد على هذا الإيصال ؛ لامتناع تكرّر الموصل والإيصال .
الوجه الثاني : ما قرّبه المحقّق النائيني قدس سره ، وهو : أنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى أمرين : أحدهما الذات ، والآخر قيدية التوصّل ولو على وجه دخول التقييد وخروج القيد ، فتكون الذات مقدّمة لحصول المقدّمة المركّبة ، كما هو الشأن في جميع أجزاء المركّب ، حيث يكون وجود كلّ جزء مقدّمة لوجود المركّب ، مثلًا : لو كان الوضوء
هامش
( 1 ) - انظر الحكمة المتعالية 1 : 39 - 40 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 11 .