خلاف عادته التي كانت على الاختصار - احتمالات ربّما لا يكون مرتبطاً بمقاله ، وربما يكون صريح كلامه بخلافه . فلا وجه لذكرها ورفضها بعدم إرادته إيّاها ، أو كونها خلاف ظاهر عبارته . فالأولى الاقتصار بذكر ما هو مراده ، ثمّ الإشارة إلى ما قيل أو يمكن أن يقال في مقاله ، ثمّ الإشارة إلى ضعفه :
قال صاحب « الفصول » قدس سره : إنّ الواجب من المقدّمة هي المقدّمة الموصلة بما هي موصلة ، بحيث يكون الإيصال قيداً للواجب ، لا قيداً للوجوب حتّى يلزم أن لا يكون خطاب بالمقدّمة أصلًا على تقدير عدمه ؛ فإنّ ذلك متّضح الفساد ، كيف وإطلاق وجوبها وعدمها تابع لإطلاق وجوبه وعدمه ؟ !
وبالجملة : مقدّمة الواجب لا تتّصف بالوجوب والمطلوبية من حيث كونها مقدّمة إلّا إذا ترتّب عليها وجود ذي المقدّمة ؛ حتّى إذا وقعت مجرّدة عنه تجرّدت عن وصف الوجوب والمطلوبية ؛ لعدم وجودها على الوجه المعتبر . فالتوصّل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها ، لا من قبيل شرط الوجوب « 1 » . ثمّ تصدّى بذكر ما يحتجّ به لمطلوبه .
ثمّ إنّه أورد على مقال صاحب « الفصول » قدس سره إشكالات كثيرة ، والحقّ عدم ورود شيء منها عليه ، ولكن تشحيذاً للذهن وتوضيحاً لمقاله نذكر مهمّاتها ، ثمّ نشير إلى ما فيها « 2 » :
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 86 / السطر 12 .
( 2 ) - قلت : أشار سماحة الأستاذ - دام ظلّه - إلى مرام صاحب « الفصول » قدس سره وأوضح مقاله بذكر الإيرادات على مقاله ودفعها ، ولم يصرّح هنا بما ذهب إليه ، إلّا أنّه يظهر من خلالها مختاره ، فارتقب . [ المقرّر حفظه اللَّه ]