وبالجملة : يلزم أن يكون الواجب النفسي مقدّمة لمقدّمته وواجباً بوجوب ناشئ من وجوبها ، وهو يستلزم الدور « 1 »
. وفيه : أنّ الوجوب الناشئ من ذي المقدّمة وجوب مقدّمي ، وهو غير الوجوب الناشئ من المقدّمة ؛ لأنّه نفسي .
وبالجملة : وجوب الكون على السطح - مثلًا - وجوب نفسي ، وينشأ منه وجوب على المقدّمة ، وينشأ من الوجوب الناشئ من المقدّمة وجوب ؛ فلو تمّ هذا الإشكال فهو إشكال برأسه غير إشكال الدور .
وبعبارة أخصر : أنّ وجوب الواجب الناشئ منه وجوب المقدّمة لم ينشأ من وجوب ذيها حتّى يدور .
فظهر : أنّ إشكال الدور بتقاريبه غير وارد على ما ذهب إليه صاحب « الفصول » قدس سره .
ومنها : إشكال التسلسل
ويقرب ذلك بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّه لو كانت المقدّمة بقيد الإيصال واجبة ، فواضح أنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى الذات وقيد الإيصال ، وحيث إنّ المفروض : أنّ المقدّمة الموصلة واجبة تكون الذات بقيد الإيصال واجبة ، والإيصال بقيد إيصال آخر ، فينحلّ كلّ من الذات وقيد الإيصال إلى مركّبين ، وينحلّ المركّبان إلى أربع مركّبات ، وهي إلى ثمانية وهكذا . . . فيلزم وجود سلاسل غير متناهية .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 237 - 238 .