شرط الواجب . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّه يرد عليه ما يرد على ما ذهب إليه صاحب « المعالم » قدس سره ، ولأنّه إذا قصد التوصّل بالمقدّمة إلى ذيها تجب المقدّمة ، وهو تحصيل الحاصل . وبالجملة : قصد ذي المقدّمة مستلزم لقصد مقدّمته ، فلازم ذلك : وجوب المقدّمة حين إرادتها ، وهو تحصيل للحاصل .
وكذا لا سبيل إلى الثاني ، لكن لا لأجل عدم إمكان أخذ الإرادة في الواجب - كما قاله المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » - بداهة إمكان أن يجب الشيء ويعتبر في إتيانه أن يكون مع القصد ، بل لأجل ورود الأمر به في الشريعة ، كما في قصد الأمر في العبادات - كما سبق - بل لأجل أنّ العقل لا يرى لإرادة العبد دخالة في الملاك ، بل الملاك كلّ الملاك - على مبنى غير صاحب « الفصول » قدس سره ومن يحذو حذوه - قائم بذات المقدّمة وما يكون مصداقاً لها .
حول مقال صاحب « الفصول »
عمدة الكلام في المقام مقال صاحب « الفصول » « 2 » ؛ فقد وقع مطرحاً للأنظار ، وذكروا في تبيين مراده - خصوصاً شيخنا العلّامة الحائري قدس سره في « الدرر » « 3 » على
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 95 - 96 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 81 / السطر 4 ، و 86 / السطر 12 .
( 3 ) - من أنّ المراد من المقدّمة الموصلة إمّا أن يكون ما يترتّب على وجودها ذوها ، يعني : ما ينطبق عليه الموصل بالحمل الشائع ، أو يكون عنوان الموصل . وعلى الثاني : إمّا أن يكون المراد هو الإيصال الخارجي ، أو العنوان المنتزع . وعلى الأوّل من هذه الاحتمالات : إمّا يكون المراد ما يترتّب عليه ذو المقدّمة على وجه يكون هو المؤثّر فيه ، أو يكون أعمّ من ذلك . . . إلى آخر ما ذكره . لاحظ درر الفوائد : 114 . [ المقرّر حفظه اللَّه ]