منها : إشكال الدور
يقرّر ذلك من وجوه :
الوجه الأوّل هو : أنّ توقّف ذي المقدّمة على وجود المقدّمة أمر وجداني ، فلو كانت المقدّمة الواجبة هي المقدّمة الموصلة فإنّما تحصل إذا اتي بذيها .
فذو المقدّمة يتوقّف على المقدّمة ، والمقدّمة على ذيها ؛ لأنّه لولا ذيها لما تحقّق فيه الإيصال ، وهو الدور « 1 »
. وفيه : أنّه التبس مراد صاحب « الفصول » قدس سره على المورد ؛ وذلك لأنّ صاحب « الفصول » قدس سره لم يرد إثبات أنّ الموقوف عليه هي المقدّمة الموصلة حتّى يتوجّه عليه الإشكال ، بل مراده : أنّ الذي يحكم به العقل ويكون واجباً ليس ذات المقدّمة ، بل لأجل الغير ؛ فوجود ذي المقدّمة موقوف على ذات المقدّمة لا بقيد الإيصال ، واتّصاف المقدّمة بالموصلية تتوقّف على وجود ذي المقدّمة ؛ فالموقوف غير الموقوف عليه ؛ فلا دور .
وبالجملة : الموقوف هو توقّف ذي المقدّمة على ذات المقدّمة ، وأمّا المقدّمة فلا تكاد تتوقّف على ذيها ، وإنّما يتوقّف انتزاع عنوان الموصلية على ذيها ، نظير العلّية والمعلولية ؛ فإنّ ذات المعلول تتوقّف على ذات العلّة وتتأخّر عنها ، ولكن انتزاع العلّية والمعلولية يتوقّف على وجود المعلول خارجاً .
الوجه الثاني : ما قرّبه شيخنا العلّامة الحائري ؛ فإنّه قدس سره - بعد أن ذكر مطالب على خلاف عادته التي كانت مبنية على الاختصار - توصّل إلى إشكال الدور ؛ فقال
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 290 .