اتي بها بقصد التوصّل إلى الواجب الأهمّ ، لا بقصد التنزّه والتصرّف في مال الغير عدواناً ؛ فإنّ مثل ذلك يأبى العقل عن وجوبه ، ولا يقاس ذلك بالمقدّمة المباحة ؛ فإنّ المقدّمة المباحة لكان وجوبها لمجرّد توقّف واجب عليها ، وكان ما يتوقّف عليه هو الذات ، وحيث لم تكن الذات مقتضية لشيء - بل كانت لا اقتضاء - فتكون الذات واجبة من دون اعتبار قصد التوصّل « 1 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّه صرّح الشيخ قدس سره - على ما في التقرير - أنّ الثمرة لا تحصل إلّا في المقدّمة المحرّمة « 2 » ، ولا يريد التفصيل بين المقدّمة المحرّمة وغيرها . بل ظاهر عبارته يعطي أنّ إرادة التوصّل تعتبر في جميع المقدّمات .
لكن الثمرة تظهر في موردين : أحدهما في المقدّمات العبادية ؛ لأنّها ليست مثل سائر المقدّمات في الاكتفاء بذات المقدّمة عنها . والثاني : في المقدّمات المحرّمة . وأمّا في المقدّمات غير المحرّمة وغير المقدّمات العبادية فلم تكن لها ثمرة .
وثانياً : مضافاً إلى أنّ الاحتمال الثاني في كلام الشيخ قدس سره بالنسبة إلى الاحتمال الأوّل ضعيف ، غير تمام في نفسه . وذلك لأنّ الشيخ قدس سره لم يشترط شيئاً فيما هو متعلّق الوجوب في المقدّمة ، بل قال : بأنّ الواجب مطلق المقدّمة بملاك التوقّف والإناطة العدمي بها ، وهذا التوقّف والإناطة موجود ؛ قَصد أو لم يقصد ، التفت أو كان غافلًا .
وبالجملة : الملاك كلّ الملاك في وجوب المقدّمة إنّما هو التوقّف والاستلزام العدمي من حيث إنّ لوجودها مدخلًا في وجود المعلول . ولا مدخلية للقصد في ذلك أصلًا .
وثالثاً : أنّ اعتبار قصد التوصّل إمّا أن يكون بنحو شرط الوجوب ، أو بنحو
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 288 - 289 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 73 / السطر الأوّل .