الوجه الثاني : - كما يشعر به صدر كلامه وذيله - وهو : أنّه يشترط في وقوع المقدّمة على سبيل الوجوب والمطلوبية في الخارج قصد التوصّل إلى ذيها . وهذا الوجه قريب من الوجه الأوّل ، ولم يذكر المحقّق العراقي له بياناً .
ويظهر من تقرير المحقّق النائيني قدس سره : أنّ الشيخ الأعظم قدس سره يريد اعتبار ذلك في خصوص المقدّمة المحرّمة بالذات التي صارت مقدّمة لواجب أهمّ ، لا مطلق المقدّمات .
وذلك لأنّه قال : لا ينبغي الإشكال في أنّه لا يعتبر قصد التوصّل في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب ؛ فإنّ اعتبار القصد إمّا أن يكون في العناوين القصدية التي يتوقّف تحقّق عنوان المأمور به فيها على القصد ، نظير التعظيم والتأديب وغير ذلك من العناوين القصدية ، وإمّا من جهة قيام الدليل على ذلك . وليس المقام من العناوين القصدية ، ولا ممّا قام الدليل عليه ؛ فمن أين يجيء اعتبار القصد في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب ؟ !
إلى أن قال : وبالجملة : دعوى أنّ الواجب هو الذات المقيّدة بقصد التوصّل في مطلق المقدّمات ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، وهي من الشيخ قدس سره غريبة .
وأمّا إذا أريد اعتبار قصد التوصّل في خصوص المقدّمة المحرّمة بالذات التي صارت مقدّمة لواجب أهمّ ، فممّا يمكن أن يوجّه ؛ لأنّ وجوب المقدّمة - حينئذٍ لمكان حكم العقل ، حيث زاحم حرمتها واجب أهمّ . والمقدار الذي يحكم به العقل هو ما إذا
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٨٦