تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
إلّا إذا كان هناك ملاك وجهة ، مثلًا ضرب اليتيم يكون له جهات مختلفة ؛ من كون الضرب - مثلًا - صادراً من شخص وواقعاً على اليتيم في مكان كذا وزمان كذا و . . . وحكم العقل بقبحه ليس لأجل تلك الحيثيات والجهات ، بل لم يكن لنفس الضرب قبح لديه ، وإلّا يلزم أن لا يكون للضرب التأديبي حُسن ، بل قبحه إنّما هو لتعنونه بعنوان الظلم ، وعنوان الظلم يقبح متى تحقّق ، و « أيّ مورد وجد » ؛ ولذا حيث لا يكون الضرب للتأديب ظلماً لا يكون فيه قبح ، بل فيه حسن . فإذن : الظلم حيث كان علّة لتقبيح العقل الضرب ، فيكون هو الموضوع لديه للقبح ، وهذا معنى رجوع الجهات التعليلية إلى الجهات التقييدية في الأحكام العقلية . وبعبارة أخرى : حيث يكون الضرب ذا جهات وحيثيات متعدّدة ، ولكن حكم العقل بقبحه إنّما هو لكونه ظلماً ، فالموضوع في الحقيقة للتقبيح العقلي هو الظلم ، وسائر العناوين لا تكون دخيلة فيه أصلًا ، وهو ظاهر . ولا تكون ذات الضرب بعلّية الظلم بحيث يكون الظلم واسطة وعلّة لتقبيح الضرب نفسه ؛ لاستلزامه الخلف ؛ فإنّ الذات تكون قبيحة بالعرض ؛ فلا محيص إلّا أن يكون الظلم قبيحاً بالذات ؛ فيصير الظلم موضوعاً بالحقيقة للقبح ، وهذا معنى رجوع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية . ولعمر الحقّ : إنّ هذا واضح ممّا لا إشكال فيه . فالإشكال الأوّل من المحقّق العراقي قدس سره ساقط « 1 » .
هامش
( 1 ) - قلت : إنّ نظر المحقّق العراقي قدس سره على أنّ وجوب المقدّمة شرعي حيث إنّه باستكشاف حكم العقل من وجوب ذيها ، فبناءً على الملازمة بين وجوب المقدّمة شرعاً ووجوب ذيها يكون وجوبها تابعة لوجوب ذيها ، فإذا كانت الجهات التعليلية في ذيها غير راجعة إلى الجهات التقييدية فليكن كذلك وجوب مقدّمته التابعة له ، فيرى قدس سره أنّ رجوع الجهات التعليلية إلى الجهات التقييدية إنّما هو فيما يدركه العقل مستقلًاّ ، لا ما لا يكون للعقل شأن فيه إلّا الكشف . فعلى هذا : الإشكال الثاني من سماحة الأستاذ - دام ظلّه - على المحقّق العراقي غير وارد . نعم إشكاله الأوّل متوجّه عليه ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]