إشكال ودفع
أورد المحقّق العراقي قدس سره على هذا الوجه إشكالين :
الإشكال الأوّل : أنّ الجهات التعليلية لا تكاد ترجع إلى الجهات التقييدية في الأحكام العقلية ؛ لأنّ العقل يرى لحكمه موضوعاً وعلّة ، ولا معنى لإرجاع العلّة إلى الموضوع ، بحيث يصير موضوعاً للحكم . نعم قد يتسامح في التعبير بإرجاعها إلى الموضوع .
الإشكال الثاني : أنّه لو سلّم الرجوع ، لكن لا يتمّ في مثل المقام ممّا كان الوجوب فيه بحكم الشارع ولم يكن للعقل فيه شأن إلّا بنحو الكاشفية والطريقية .
وبالجملة : رجوع الجهات التعليلية إلى الجهات التقييدية لو تمّ فإنّما هو في الأحكام التي يدركها العقل ، ولا تكاد تجري فيما يكون ثابتاً من الشارع باستكشاف من العقل « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ الحقّ في هذه المسألة هو الذي احتمل أن يكون مراداً للشيخ الأعظم قدس سره ، على تقدير ثبوت الملازمة بين وجوب المقدّمة وذيها ، ولا يتمّ شيء من الإشكالين . وذلك لوجود الفرق بين الأحكام العرفية والأحكام العقلية ؛ فإنّ الأحكام العرفية تابعة للظواهر ، مثلًا إذا قال المولى لعبده : « لا تشرب الخمر ؛ لأنّه مسكر » يصحّ أن يقال : إنّ هناك عند العرف موضوعاً - وهو الخمر - ومحمولًا - وهو لا تشرب - وجهة تعليلية ؛ وهو الإسكار .
وأمّا في الأحكام العقلية المبنية على التدقيقات فحيث لا يحكم العقل في مورد
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 387 .