وبعبارة أخرى : ما يظهر في باب الملازمة بين المقدّمة وذيها : أنّ ذات المقدّمة واجبة .
المقام الثاني : وهو مشتبه المراد ، يحتمل أن يريد أحد الوجهين :
الوجه الأوّل : أنّه بعد الفراغ عن كون ذات المقدّمة واجبة ، يقع الكلام في أنّه هل في مقام الامتثال وتحقّقها خارجاً على جهة الامتثال نحتاج إلى قصد التوصّل بها إلى ذيها ، أم لا ؟ فاختار اعتباره .
وذلك - ببيان منّا وأشار إليه المحقّق العراقي قدس سره في أحد محتملاته « 1 » - هو : أنّ وقوع المقدّمة على جهة الامتثال إنّما هو بحسب القصد إلى ذيها ؛ لأنّ المقدّمة واجبة لأجل ذيها ، وحيث إنّ البحث عن وجوب الملازمة عقلي فلا بدّ من التدقيق في الحيثية التي تجب لأجلها ، وواضح : أنّ الواجب بحكم العقل هو عنوان المقدّمة لا ذاتها ؛ لأنّ الحيثيّات والجهات التعليلية في الأحكام العقلية جهات وحيثيات تقييدية . وبالجملة :
حكم العقل بوجوب شيء لكونه مقدّمة لواجب ، حكم بوجوب عنوان المقدّمة قهراً .
فعلى هذا : مرجع وجوب نصب السلّم - مثلًا - لتوقّف الكون على السطح عليه إلى وجوب النصب بما هو مقدّمة للكون على السطح ، فلا مناص للعبد المريد لامتثال أمر مولاه أن يأتي بالمقدّمة كما وجبت - وهي إتيانها قاصداً لعنوانها المقدّمي - وإلّا لم يكن آتياً بالمقدّمة بما أنّها مقدّمة ، ومحال أن ينفكّ إرادة المقدّمة بما هي مقدّمة عن إرادة ذيها .
فتحصّل : أنّ إرادة المقدّمة خارجاً على جهة الامتثال بما أنّها مقدّمة تلازم قصد التوصّل بها إلى ذيها .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار : 387 .