وبعبارة أخرى - كما أفيد - لا يتصوّر لإيجاب المقدّمة حين إرادة ذيها معنى معقول ؛ لأنّه إذا أراد فعل المتوقّف عليها يريد المقدّمة لا محالة ، فلا معنى للبعث والإيجاب في هذه الحالة مضافاً إلى أنّ وجوب المقدّمة له ملاك ، ولا يكاد يمكن أن يكون حال إرادة ذيها دخيلًا في المصلحة ؛ لأنّه - كما سيظهر لك - أنّ الحال كالحجر في جنب الإنسان ، لا خصوصية له في الملاك .
حول ما نسب إلى الشيخ الأنصاري
ربّما يحكى عن الشيخ الأعظم قدس سره : أنّ المقدّمة الواجبة هي خصوص ما قصد بها التوصّل إلى ذي المقدّمة « 1 »
. ولكن الذي ظهر لنا بعد التأمّل في كلامه - مع إغلاق في عبارة المقرّر : أنّ هناك مقامين :
المقام الأوّل : في بيان محطّ الملازمة وملاك المقدّمية فإنّه قال في ذلك : إنّا بعد أن استقصينا التأمّل في ملاك وجوب المقدّمة ، فلم نَرَ في وجوبها إلّا أنّ عدمها يوجب عدم المطلوب ، وهذه الحيثية هي التي يشترك فيها جميع المقدّمات .
وبالجملة : ملاك وجوب المقدّمة توقّف ذي المقدّمة عليها ، ولا مدخلية للإرادة في ذلك أصلًا ، كيف وإطلاق وجوب المقدّمة واشتراطه تابع لإطلاق وجوب ذيها « 2 » ؟ !
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 72 / السطر 8 ، كفاية الأصول : 143 .
( 2 ) - لاحظ كلامه رحمه الله عند الجواب عن صاحب « المعالم » رحمه الله القائل بتوقّف الواجب الغيري على إرادة الغير . [ المقرّر حفظه اللَّه ]