متعلّق الأمر والنهي في مقام تعلّق التكليف وإن اتّحدا خارجاً ، وبعبارة أخرى : مورد تعلّق الأمر غير مورد تعلّق النهي ، والاجتماع إنّما هو في المصداق الخارجي ، وهو لا يضرّ ، فكذلك هنا يكون لنا عنوانان : أحدهما واجب غيري - وهو عنوان الموصل بما أنّه موصل - والآخر مستحبّ نفسي - وهو عنوان الوضوء مثلًا - ولكنّه يتّحد العنوانان خارجاً ؛ فلم تصر عناوين الطهارات الثلاث بعد الوقت واجبة ليلزم اجتماع الحكمين ، فتدبّر .
ويمكن أن يجاب عن الإشكال بوجه آخر ، وهو : أنّ ملاك الاستحباب بعد دخول وقت الواجب باقٍ بهويته وحدوده ، ولا يندكّ في ملاك الآخر . نعم ، لم يكن الأمر الاستحبابي باقياً . ومجرّد وجود الملاك بعد الوقت يكفي للتقرّب به ؛ لعدم احتياج العبادية عندهم إلى الأمر المتعلّق بها ، بل يكفي صلوح الشيء للتعبّدية وإتيانه للتقرّب به إليه تعالى ، فتدبّر .
تفصى المحقّق النائيني عن الإشكالات في خصوص الوضوء والغسل ودفعه
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدس سره قال : لو أغمضنا عن ذلك كلّه : يمكن لنا التفصّي عن الإشكالات بوجه آخر يختصّ بالوضوء والغسل فقط ، ولا يجري في التيمّم .
وحاصله : أنّ الوضوء والغسل لهما محبوبية ذاتية نفسية أوجبت استحبابهما قبل الوقت ، وعروض الوجوب لهما بعد الوقت لا ينافي بقاء تلك الجهة ، وإن قويت بعد الوقت وحصلت لها شدّة أوجبت الوضوء .
والحاصل : أنّ عروض ملاك الوجوب على ملاك الاستحباب لا يوجب انعدام الملاك الاستحبابي وحدوث ملاك آخر للوجوب ، بل غايته تبدّل الاستحباب