فعلى هذا : أصل الرجحان المحدود بحدٍّ عدمي - وهو عدم وجدان مرتبة الشدّة - المنبعثة عن ملاك نفسي موجود فعلًا ، غاية الأمر : أنّه محدود في هذا الحال بحدّ آخر ؛ إذ المفروض : أنّ الاشتداد دائماً في الإرادة ومنها وإليها ، لا إلى غير الإرادة . فاشتدادها لملاك غيري لا يوجب زوال ذاتها وأنّها المنبعث عن ملاك نفسي . وإنّما كان محدوداً بحدّ ندبي ، لا لخصوصية الندبية كي يزول الحكم بزوالها ، بل لقصور الملاك عن اقتضاء الزائد على هذا المقدار ، وإلّا فالقرب والثواب مترتّبان على إتيان الراجح من حيث الرجحان ، لا من حيث الفقدان لمرتبة الشدّة « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّه قد ذكرنا غير مرّة أنّه لا يكون إرادة الفعل في الموالي العرفية بالنسبة إلى عبيدهم ، وعلى تقدير تسليم ذلك في الموالي العرفية لا يمكننا إثباته في إرادات المبادئ العالية ؛ لأنّ الإرادة التشريعية تتعلّق بالقانون والبعث ، فإذن : كلّ من الإرادة المتعلّقة بالبعث الاستحبابي والإرادة المتعلّقة بالبعث الوجوبي تخالف الأخرى ، لا ترتبط إحداهما بالأخرى ؛ لأنّ لكلٍّ منهما إرادة تخصّه .
وما ذكره قدس سره إنّما يتمّ في الإرادات الشخصية القائمة بالنفس بالنسبة إلى أفعالها ، على إشكال فيه أيضاً ؛ لأنّ لازمه الحركة في الإرادة ، ولم أتحقّقه بعدُ .
والحاصل : أنّ الاستحباب ومبادئه غير الوجوب ومبادئه ، وقياس إرادة البعث الاستحبابي والوجوبي بالإرادات النفسانية التكوينية في غير محلّه ، فتدبّر واغتنم .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 119 - 120 .