والحاصل : أنّ دعوى التبدّل لو تمّ فإنّما هو في الوجوب والاستحباب اللذين هما من سنخ واحد ، ولم يكن كذلك فيما نحن فيه . فالملاك الذي كان في الوضوء - مثلًا - قبل الوقت باقٍ بعد الوقت أيضاً .
هذا ما أفاده سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في يوم .
ولكن استدرك في اليوم الثاني بأنّ هذا المحقّق اعترف ذيلًا بأنّه لا يخفى عليك :
أنّ ما ذكرناه من تبدّل الاستحباب بالوجوب فإنّما هو بالنسبة إلى الوجوب النفسي الثابت للوضوء بعد الوقت ، لا الوجوب الغيري له ؛ فإنّ التبدّل بالوجوب الغيري لا يعقل ؛ لاختلاف المتعلّق « 1 » ، انتهى .
فعلى هذا : لا يتوجّه عليه الإشكال الأخير .
ولكن الإشكال الأوّل متوجّه عليه بعد ، فتأمّل . وكذا إشكال إجراء الشدّة والضعف اللذين هما في الحقائق الخارجية في الوجوب والندب اللذين هما من الأمور الاعتبارية متوجّه عليه ، فتدبّر .
توجيه لدفع الإشكال من المحقّق الأصفهاني ودفعه
ويتلو ما ذكره هذا المحقّق قدس سره في الضعف ، ما أجاب به المحقّق الأصفهاني قدس سره عن الإشكال ؛ لأنّه قال : بناءً على أصالة الوجود تبقى حقيقة الإرادة عند الحركة في الاشتداد من مرتبة إلى مرتبة أخرى ؛ لا أنّها تنعدم وتوجد من رأس ، غاية الأمر :
تنتزع منها مرتبة ضعيفة في أوّل أمرها - وهو الاستحباب - ومرتبة شديدة في آخرها ؛ وهو الوجوب .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 229 .