ثمّ أورد قدس سره على نفسه : بأنّ نسبة الوضوء إلى الصلاة نسبة الستر أو الاستقبال إليها ، فكيف اكتسب الوضوء العبادية ولم يكتسب الستر أو الاستقبال العبادية ؟ !
فأجاب : بأنّ التفاوت والفرق إنّما هو من ناحية الملاك ، حيث إنّ الملاك الذي اقتضى قيدية الوضوء للصلاة اقتضاه على وجه العبادية ؛ بخلاف ملاكات سائر الشروط ، حيث لم يقتضِ ذلك . . . إلى أن قال : والحاصل : أنّ عبادية الأمر الصلاتي إنّما يكون بمتمّم الجعل ، وذلك المتمّم إنّما اقتضى عبادية الأمر بالنسبة إلى خصوص الأجزاء والطهارات الثلاث ، دون غيرها من الشرائط « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ هذا تكلّف غير وجيه ؛ لأنّه فرق بين الأجزاء والشرائط ؛ لأنّ الأمر بالصلاة - مثلًا - يتعلّق بذوات أجزائها ؛ فذات فاتحة الكتاب أو الركوع أو السجود - مثلًا مأمور بها .
وأمّا الشرائط فلم تكن كذلك ، بل تعلّق الأمر بتقييد الصلاة بالطهور - مثلًا فلا يكاد يتعلّق الأمر بالصلاة بذات الوضوء ، كما كان متعلّقاً بفاتحة الكتاب وسائر الأجزاء .
فقد ظهر تمامية ما أجبنا به عن الإشكالات ، من دون هذا التكلّف ، وواضح :
أنّ ارتكاز المتشرّعة على التفرقة بين الستر والطهارات الثلاث ، مع أنّ الجميع شرائط ، حيث إنّهم يقصدون التعبّد بها دون الستر ، وفي ارتكازنا أيضاً يكون الوضوء - مثلًا - عبادة ، وأمّا سبب عباديته وعلّته فلم نعلمه .
بقي الكلام فيما ذكره في الجواب عمّا أورده على نفسه من التفرقة بين الوضوء والستر والاستقبال .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 228 .