بالوجوب وفوات الرخصة من الترك التي كانت قبل الوقت مع اندكاك الملاك الاستحبابي في الملاك الوجوبي ، نظير اندكاك السواد الضعيف في السواد الشديد « 1 »
. وفيه : أنّه ثبت في محلّه : أنّ الحركة في الاشتداد لم تكن لَبساً بعد خلع ، بل لَبس بعد لَبس وحركة من النقص إلى الكمال ؛ فالسواد الضعيف لا يصير سواداً قوياً بخلع المرتبة الضعيفة وقلبه إلى المرتبة القوية ، بل يضاف إليه جزءاً فجزءاً .
وبعبارة أخرى : هناك حقيقة واحدة تسير من النقص إلى الكمال ، غاية الأمر بتبدّل الحدود . هذا كلّه في الهوية الحقيقية الخارجية .
فظهر : أنّ القول بأنّ السواد الضعيف مندكّ في السواد الشديد غير تمام .
ولو سلّم ذلك في مثل السواد والبياض - اللذين هما من الهويات الخارجية ويكون الضعيف من سنخ القوي - ولكن لا يجري فيما نحن فيه ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ الوجوب الغيري والاستحباب النفسي لم يكونا من الحقائق الخارجية - لم يكونا من سنخ واحد ؛ لأنّ المطلوب الذاتي وهو الاستحباب النفسي يخالف المطلوب الغيري وهو الواجب الغيري لأنّه حيث يحصل بالوضوء طهارة وكمال معنوي للنفس ، يكون محبوباً ذاتياً . وأمّا إذا كانت مقدّمة للصلاة فلا يكون مطلوباً إلّا لأجل موقوفية الصلاة عليه ، لا لأجل قيام مصلحة أقوى به ، فتدبّر .
وإن شئت مزيد توضيح فلاحظ المقدّمات غير العبادية ؛ فإنّ من يريد لقاء صديقه الذي في ناحية يتوجّه إليها ويحتاج الوصول إليه إلى طيّ المسافة ، فطيُّ المسافة مقدّمة للوصول إلى صديقه ، ولا يكون له مصلحة ، بل ربّما يبغضه ، ولو أمكنه الوصول إلى صديقه بدون الطيّ لتركه . فملاك وجوب الطيّ هو التوقّف أو التوصّل .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 229 .