وإن كانت عبارته توهّم غير ذلك « 1 »
. وحاصل ما أفاد هو : أنّ الأمر الغيري أمر تبعي ، لا بمعنى أنّه بعث بالعرض ، ولا بمعنى التبعية في الوجود ومجرّد ترتّب أحد الأمرين على الآخر ، بل المراد : أنّ المقدّمة بما هي حيث إنّها خالية عن الغرض ، بل الغرض منها مجرّد الوصلة إلى الغير فكذلك البعث نحوها لمجرّد الوصلة إلى الغير فكأنّه لا نظر إليها بما هي كالمعنى الحرفي ، فكذا موافقته ليست إلّا لمجرّد الوصلة إلى موافقة الأمر النفسي . فهذه الموافقة لا تعدّ موافقة أخرى في قبال موافقة الأمر النفسي في نظر العقلاء حتّى يمدح عليها أو يذمّ على تركها « 2 » ، انتهى .
أقول : إن أراد بقوله : « لا نظر إليها بما هي كالمعنى الحرفي . . . » إلى آخره أنّ العقلاء كما يكونون غافلين عن المعاني الحرفية وغير قاصدين لها - ولذا لا يحكم عليها ولا بها - فكذلك في الواجبات الغيرية .
ففيه أوّلًا : أنّ الوجدان أصدق شاهدٍ على خلافه ؛ فإنّ العقلاء ببابك ، تراهم غير غافلين عن المعاني الحرفية ، بل هم متوجّهون إليها أشدّ التوجّه .
وثانياً : لو سلّم غفلتهم عنها فلو خرجوا عن الغفلة وتوجّهوا إليها فما ذا يحكمون ؟
وإن أراد : أنّ الواجبات الغيرية حيث إنّها خالية عن الغرض ، بل الغرض منها مجرّد الوصلة إلى الغير ، فلا توجب موافقتها ثواباً .
هامش
( 1 ) - قلت : لأنّه قدس سره قال : إنّ امتثال الواجب الغيري إنّما يكون بعين امتثال ذي المقدّمة الذي تولّد أمره منها ، وليس له أمر بحيال ذاته حتّى يبحث عن استحقاق الثواب عند امتثاله ، من غير فرق في ذلك بين المقدّمات الشرعية أو العقلية ؛ يعني المقدّمات الداخلية والخارجية . لاحظ فوائد الأصول 1 : 225 . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 114 .