- كما يستظهر لك عن قريب - والاختلاف إنّما هو في وجهه ، ولكلّ وجهة هو مولّيها .
والذي يظهر لنا في عدم استحقاق الثواب على الواجب الغيري هو : أنّ استحقاق الثواب إنّما يترتّب على إطاعة المولى وانبعاثه ببعث المولى ، والأوامر الغيرية لا تكاد تصلح لإمكان الباعثية ، فلا موافقة لها ولا مخالفة حتّى يقال بالثواب في الأولى والعقاب في الثانية ، وذلك لأنّه لو قلنا بالواجب الغيري - تبعاً للقوم - في الأجزاء « 1 » ، فمعناه الوجوب القهري .
وقد صرّح بذلك المحقّق العراقي في وجوب المقدّمة عندما أورد على نفسه بأنّه ما ثمرة هذه الإرادة التشريعية التبعية بعد حكم العقل بلابدّية الإتيان بالمقدّمات ؟ وهل هو إلّا من اللغو الواضح ؟ ! فأجاب بأنّ هذه الإرادة ليست إلّا إرادة قهرية ترشّحية معلولة لإرادة الواجب - كما تقدّم - ومثلها لا يتوقّف على وجود غاية وثمرة « 2 »
. وبالجملة : نحن وإن نخالف مبناه - كما أشرنا - ولكن نبحث هنا على الفرض والتقدير ، وهو : أنّه إذا كان الواجب غيرياً فيكون وجوبه قهرياً ، وهو غير قابل لباعثية المكلّف وانبعاثه به ؛ لأنّ المكلّف لا يخلو من أحد أمرين : إمّا يلتفت إلى أنّ الشيء الفلاني - مثلًا - مقدّمة وذاك الشيء ذو المقدّمة وترشّح الوجوب منه إلى
هامش
( 1 ) - قلت : وأمّا على مسلك المختار فلا يكون للأجزاء وجوب غيري ، ولا نفسي ضمني . فالأوامر الواردة في الأجزاء والشرائط إنّما هي إرشاد إلى الجزئية والشرطية - أي إلى الحكم الوضعي - فالأجزاء لم يتعلّق بها التكليف ، بل التكليف إنّما تعلّق بعنوان الصلاة - مثلًا فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - بدائع الأفكار 1 : 399 .