الشيء الفلاني ، أو لم يلتفت إلى ذلك ، بل له غفلة عنه ويتوهّم أنّ الشيء الفلان واجب نفسي .
ففي صورة الالتفات إلى تعلّق التكليف بالكون على السطح - مثلًا - ويترشّح منه وجوب قهري على نصب السلّم - الذي هو مقدّمة له - فإذا قصد إتيان ذي المقدّمة ، فيريد إتيان المقدّمة حتماً ؛ للارتباط الوجودي بينها وبين ذيها ، وعدم الانفكاك الوجودي بينهما ، كما هو المفروض .
وبعبارة أخرى : البعث إلى ذي المقدّمة عند ذاك يحرّك العبد القاصد إلى إتيانه نحو مقدّمته ، فيكون له باعثية إليها تبعاً وترشّحاً ، فلا يكاد يمكن أن يكون للأمر المقدّمي - حينئذٍ - باعثية فعلية ؛ لأنّ الباعثية الفعلية هي استقلاله في الباعثية ، وقد ظهر : أنّ البعث إلى ذي المقدّمة بعث إلى مقدّمته تبعاً .
وأمّا إذا لم يرد إيجاد ذي المقدّمة أو أراد عدم إيجاده ، فلا يعقل أن يريد إتيان المقدّمة بما أنّها مقدّمة .
فتحصّل : أنّ المكلّف لا يكاد ينبعث من الأمر الغيري ؛ لا عند إرادة ذي المقدّمة ، ولا عند عدم إرادته أو إرادة عدمه ، فلا يكون له إطاعة يستحقّ الثواب .
هذا في صورة الالتفات إلى مقدّميته .
وأمّا إذا لم يلتفت إليها وكان غافلًا عن مقدّميته فلا يكاد ينبعث بالأمر الغيري ، ولو انبعث فإنّما هو عن تخيّل الأمر النفسي ، فإذا أتى به يكون منقاداً مطيعاً ، فلا يستحقّ الثواب بإطاعة الأمر الغيري ، والكلام إنّما هو فيه .
فظهر لك ممّا ذكرنا : أنّ الذي يقتضيه التحقيق ويعاضده الوجدان هو أن لا يكون للأمر الغيري بما أنّه أمر غيري إطاعة ، فلا يوجب استحقاقاً للثواب .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٥٧