الآتي بالمقدّمات ولو لم يصل إلى ذيها مع من ترك المقدّمات من رأس .
وبالجملة : البحث في أنّ الآتي بالمقدّمات على كثرتها - سواء أتى بذيها أو لا هل له استحقاق للثواب - مضافاً إلى ما يستحقّه بإتيان ذي المقدّمة - أم لا ؟
وأمّا استحقاق الثواب على المقدّمات لأجل الأمر النفسي المتعلّق بذيها لأجل الترشّح وانبساط الثواب المتعلّق على ذيها عليها ، ففيه : أنّه على مبنى الاستحقاق يكون أوامره تعالى نظير الأوامر العرفية ، والمثوبة الأخروية بمنزلة الأجرة في هذه النشأة . فكما أنّه لو قال أحدٌ : « من ردّ ضالّتي فله عشر دراهم » مثلًا ، فإذا تجسّس رجل وتحمّل المشاقّ في تحصيل الضالّة ولكن لم يجد الضالّة ، لا يستحقّ الدراهم بحيث يصحّ له إقامة الدعوى عليه ، فكذلك بالنسبة إلى أمره تعالى بالحجّ - مثلًا - وجعله المثوبات له ؛ فمن تحمّل مشقّة السفر وطيّ المنازل إلى أن وصل الميقات ولكن عند وصوله الميقات بدا له ولم يأت بعمل الحجّ فلا يستحقّ ثواب الحجّ ، وهذا واضح .
وإطلاق المتلبّس بذي المقدّمة عند التلبّس بالمقدّمات إطلاق مسامحي ، فهو مشغول بالمقدّمات لا بذيها ، والمصلحة قائمة بذيها لا بها ؛ فلا معنى لترشّح الثواب وانبساط الثواب المترتّب على الواجب النفسي عليها .
نعم ، يكثر الثواب بكثرة المقدّمات ؛ فكلّما كانت المقدّمات أكثر كان الثواب أكثر ، ولكن ذلك ليس لأجل أنّ المقدّمات لها ثواب ، بل الثواب مترتّب على نفس ذيها ، وكثرة المقدّمات توجب شأناً في ذيها ويرتفع شأن الواجب النفسي بها ، وإلّا فلو لم يأت بذي المقدّمة لا بدّ وأن يترتّب عليها الثواب ، مع أنّه ليس كذلك .
فقد ظهر آنفاً وسيتلى عليك قريباً : أنّه لو قلنا باستحقاق الثواب في الواجبات النفسية ، ولكن لا يمكن أن يقال ذلك في الواجبات الغيرية ؛ لعدم صدق الإطاعة ؛ لأنّها تتوقّف على إمكان الانبعاث بالأوامر الغيرية ، ولا يكاد ينبعث المكلّف بها .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٦٢