وإن لم يدخل في الوقت الذي يكون ظرفاً للواجب النفسي .
وهذا المدح والثواب والذمّ والعقاب إنّما هما من رشحات ثواب الواجب النفسي وعقاب تركه ، لا أنّهما شيء آخر ثبت في حقّ المكلّف بسبب آخر ؛ إذ لا قيمة لشيء من المقدّمات عند العقلاء ، مع قطع النظر عن ذيها . نعم لا بدّ من قصد التوصّل بفعل المقدّمة إلى الواجب النفسي في استحقاق المدح والثواب ، وإلّا لا يستحقّ ذلك .
الوجه الثاني : أنّ الآتي بالمقدّمة بقصد أمرها من دون التفات إلى غيريته ، وإن لم يتحقّق منه قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة بالفعل ، إلّا أنّه بإيجاد المقدّمة بذلك النحو يكون لبّاً في مقام امتثال الواجب النفسي ، فينبسط على المقدّمة ثواب ذي المقدّمة « 1 » ، انتهى « 2 »
. أقول : ينبغي الإشارة إلى محطّ البحث ليظهر الخلط في مقال هذا المحقّق ؛ وذلك لأنّ محطّ البحث إنّما هو على مبنى الاستحقاق في الثواب والعقاب ، ومعناه : أنّ المكلّف إذا أطاع يكون له على اللَّه تعالى الثواب ، كما يستحقّ المأمور منّا بفعل إذا أتاه على ما امر به ؛ فكما يستحقّ المأمور اجرة المسمّى أو أجرة المثل على أمره ، فكذلك المكلّف يستحقّ الثواب عليه تعالى .
فعلى هذا : يكون البحث في الثواب والعقاب في الواجبات الغيرية إنّما هو في أنّ الآتي بها دون الواجب النفسي هل لها استحقاق الثواب ، أم لا ؟ ولم يكن البحث في أنّ الآتي بالمقدّمات ممدوح ويكون منقاداً وله صفاء الذهن والباطن . ويفترق هذا الرجل
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 375 - 376 .
( 2 ) - قلت : لم يتعرّض سماحة الأستاذ هذا الوجه ، واكتفى بذكر الوجه الأوّل ، ولعلّه لمشاركة هذا الوجه مع الوجه الأول في بعض الجهات الدخيلة في ترتّب الثواب ، وإن كان بينهما فرق من جهتين ، كما صرّح به المحقّق العراقي قدس سره أيضاً ، أو نسي ذكره ، واللَّه العالم . [ المقرّر حفظه اللَّه ]