تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
عدم إعطائه الثواب إمّا للعجز أو الجهل أو النجل ، وكلّ ذلك محال في حقّه تعالى ، تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً . فإذا كان الفعل أولى من الترك فيجب عليه تعالى فعله ، ولا يجوز منه تعالى تركه . وواضح : أنّ وجوب الإعطاء منه تعالى لا يوجب أن لا يكون تحت اختياره ، كما أنّ امتناع الظلم منه تعالى لا يوجب ذلك ، كما تقرّر في محلّه . فقياس ما نحن فيه بمدح العقلاء وذمّهم فاعل القبيح أو الحسن ، قياس مع الفارق . مضافاً إلى أنّ الأمر في المقيس عليه أيضاً غير تمام ؛ لأنّ العقلاء يرون أنّ من أمر عبداً بعمل فعمله يستحقّ المدح ، وإن تركه فيستحقّ الذمّ . وممّا ذكرناه في جواب المحقّق الأصفهاني قدس سره يظهر الخلل في بعض ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره . ولكن نقول من رأس : إنّه لا يبعد أن يقول هذا المحقّق على خلاف مسلك المحقّق الأصفهاني قدس سره بالاستعداد واللياقة في ذلك العالم . فيتوجّه عليه : أنّ المراد بالاستحقاق إن كان الاستحقاق التكويني فيخرج عمّا نحن فيه ؛ لأنّ البحث إنّما هو في الاستحقاق العقلائي لا العقلي التكويني ، ويدخل في الوجه الأوّل ، مع أنّ القائلين به لا يقولون بالاستعداد ، وإن كان المراد بالاستحقاق ، الاستحقاق العقلائي فمحال على اللَّه تعالى تركه ؛ لأنّ من يكون لائقاً ولم يعطه إمّا لعجزه أو لجهله أو لبخله ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً . فالحقّ - كما أشرنا - أنّ الثواب إنّما هو بالتفضّل ؛ فالمحسن لا يستحقّ المثوبة ولا العقاب ، ولكن حيث وعد اللَّه عباده بالثواب فيفي بما وعده تعالى حتماً . ولكن لا يدلّ ذلك على لزوم التفضّل له بنحو يكون مجبوراً فيه ، كما أشرنا في جواب المحقّق الأصفهاني قدس سره . وأمّا المسئ فيعاقب على معصيته ويستحقّ العقاب ، بلا إشكال .