وأمّا ما ذكره قدس سره في التوبة فمخالف لمرتكز العرف والعقلاء في ذلك ، بل خلاف مقتضى ظواهر الكتاب والسنّة الدالّتين على أنّ نفس العمل القبيح موجب للعقوبة والذمّ ، ولكن من تاب بعد ذلك فوعد اللَّه تعالى له بعدم العقاب وقبول توبته .
وبالجملة : ما ذكره في التوبة - مضافاً إلى أنّه خلاف حكم العقل والعقلاء - مخالف لظواهر الكتاب والسنّة .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الذي يقتضيه التحقيق أن يقال بالتفضّل في جانب الإطاعة والامتثال ، والاستحقاق في جانب المخالفة والعصيان ، تدبّر واغتنم .
عدم استحقاق الثواب بإتيان الواجب الغيري
ثمّ إنّه على فرض صحّة المبنى وأنّ العباد يستحقّون الثواب بإطاعتهم إيّاه تعالى ، يقع الكلام في أنّ استحقاق الثواب هل هو مخصوص بإتيان الواجبات والمطلوبات النفسية ، أو يعمّها والواجبات والمطلوبات الغيرية ؟
وبعبارة أخرى : هل يستحقّ العباد الثواب على إتيان الواجبات والمطلوبات الغيرية ، كما يستحقّونه على إتيان الواجبات والمطلوبات النفسية ، أم لا ؟ وجهان .
والحقّ - على صحّة المبنى - عدم استحقاق الثواب على إتيان الواجبات والمطلوبات الغيرية ، والظاهر أنّهم تسالموا على أنّ الثواب إنّما هو في الواجبات النفسية « 1 » ؛ ولذا تراهم يخرجون الطهارات الثلاث عن حكم سائر الواجبات الغيرية
هامش
( 1 ) - قلت : يظهر من تقريري المحقّق النائيني والمحقّق العراقي 0 : أنّ الثواب في فعل الواجب الغيري لم يكن مسلّماً عندهم ، بل محلٌّ للخلاف بينهم ، فذكروا أقوالًا ثلاثة ، بل أربعة ، فلاحظ فوائد الأصول 1 : 224 ، بدائع الأفكار 1 : 375 . [ المقرّر حفظه اللَّه ]