تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولا يتوهّم : أنّ هذا المعنى هو نفس القول بالتفضّل ؛ لوضوح أنّ العاصي وإن كان مستعدّاً للتفضّل عليه بالعفو والغفران والخلود في الجنان ، ولكن لم يكن مستعدّاً وأهلًا لنفس الثواب ، وإلّا لم يبق فرق بين المطيع والعاصي ، وذلك باطل بالضرورة . وأمّا التوبة : فهي وإن كانت من الواجبات على العبد العاصي ، إلّا أنّه يحتمل قريباً أنّ المعصية لا توجب استحقاق العاصي للعقاب إلّا إذا تجرّدت عن التوبة ، وأمّا المعصية التي تتعقّبها التوبة فلا توجب استحقاق العقاب ، وعليه : لا يكون العفو أو سقوط استحقاق العقاب عن التائب بالتفضّل ؛ إذ لا استحقاق للعاصي التائب ليسقط بالتفضّل ، بل التوبة تكشف عن عدم استحقاق العاصي بمعصيته قبل التوبة للعقاب « 1 » ، انتهى . ولا يخفى : أنّه لو لم يتمّ ما ذكرناه لا يستقيم كلام العلمين : أمّا ما قاله المحقّق الأصفهاني قدس سره - حيث إنّه من أهل النظر والمعقول - فمراده بكون الثواب على الإطاعة في محلّه أحد الأمرين : الأوّل : أن يراد أنّ كلّ قوّة حيث إنّها محلّ للصورة ، فكذلك العبد يكون محلّا للثواب والعقاب ؛ أي مستعدّاً لائقاً في ذلك العالم للثواب والعقاب . ولكن فيه : أنّهم لا يقولون بذلك في ذلك العالم ؛ لأنّه لم يكن هناك هيولى ولا صورة ولا استعداد . والثاني : أن يراد - كما هو الظاهر منه - أنّ العبد المطيع محلّ للثواب ، ويكون إعطاؤه في محلّه وممّا ينبغي . ولكن فيه : أنّ كلّ ما كان فعله حسناً فهو بالنسبة إليه تعالى واجب ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 374 .