تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
مواليهم العرفية « 1 » ؛ فكما أنّ العبد يستحقّ على مولاه لإطاعته ، فكذلك يستحقّ المكلّف منه تعالى الثواب على إطاعته . مع أنّ الفرق بين المقامين أوضح من الشمس وأبين من الأمس ؛ وذلك لأنّه لو لم نَخُضْ في المطالب العقلية التي ليس هنا محلّها ، ولكن لا يقبل الإنكار : أنّه إذا لاحظنا حال المكلّف بالنسبة إليه تعالى نرى أنّه لا شيء محض وعدم صِرف أعطاه اللَّه تعالى الوجود وسوّى خلقه ووهب له ما يحتاج إليه من القوى الباطنية والظاهرية وأنواع النعم الباطنية والظاهرية ، وهو تعالى غني عن الخلق وعن أعمالهم ، ولم يكن إيجاب الأفعال لغرض ونفع عائد إليه تعالى ، بل راجع إلى العباد . فإذا كان وجود المكلّف وجميع قواه منه تعالى ، فإذا صرف العبد بعض قواه التي وهبت له فيما أمر به المولى فيما يرجع نفعه إليه نفسه لا إلى مولاه ، فلا معنى لاستحقاق الثواب . وبعبارة أخرى : مَن عرف مقامه منه تعالى ونسبته إليه وتأمّل في قواه وأعضائه وجوارحه ونسبتها إليه تعالى لا يتفوّه بأنّ صرف بعض نعمه في طريق طاعته تعالى موجب لاستحقاق الثواب . نعم إذا خالف أمر مولاه وعصاه فيستحقّ العقاب بلا إشكال . فالحقّ أن يقال : إنّ إعطاء الثواب في إطاعة المكلّف أمره تعالى إنّما هو بالتفضّل . وأمّا عقوبته في مخالفته وعصيانه تعالى فبالاستحقاق .
هامش
( 1 ) - قلت : بل يمكن أن يقال بعدم الاستحقاق ؛ حتّى بالنسبة إلى إطاعة العبد مولاه أيضاً فيما إذا قام المولى بتمام شؤون عبده ؛ من إعطاء ملبسه ومسكنه ومأكله وجميع ما يحتاج إليه في أمر معاشه ؛ فإن أمره المولى بعد ذلك بإتيان عمل أو أعمال فلا يرون لإطاعة العبد مولاه استحقاق ثواب ، كما لا يخفى . [ المقرّر حفظه اللَّه ]