نشأة البرزخ ، وثبّتنا على الصراط المستقيم .
وصعوبة النزع حال الاحتضار لبعض النفوس لاتصال النفس بالشجرة الخبيثة وخراب الآخرة . وأمّا المؤمن الذي ينظر بنور اللَّه وثواب الآخرة ونعيمها فلا يكاد يكون النزع له صعباً ، بل يكون سهلة سمحة ، بل يُحبّ الموت ويؤانسه . ولذا
قد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه »
« 1 »
. فعلى هذا المسلك : لم يكن الثواب والعقاب أمراً عقلائياً ؛ لعدم إدراك العقلاء ذلك ، بل - كما أشرنا - بابه باب اللوازم والملزومات العقلية .
فإذن : يمكن أن يقال في الواجب الغيري : إنّ كلّ مقدّمة يأتيها المكلّف للَّه تعالى أو يعصي اللَّه تعالى فيها يكون لها تأثير في النفس ، ولها صورة في النشأة الآخرة .
وبعبارة أخرى : إذا كان الثواب والعقاب من لوازم العقلي للأعمال ، فكما يكون للواجب النفسي صورة غيبية ، فكذلك لا يبعد أن يكون للواجب الغيري أيضاً صورة غيبية تناسبه ؛ قال اللَّه تعالى :
« وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى »
« 2 »
. ومنها ما قد يقال : إنّ الثواب والعقاب في النشأة الآخرة بالجعل والمواضعة ، نظير الجزاءات المجعولة الرائجة بين الدول المتمدّنة والحكومات السياسية ؛ فكما يجعلون جزاءً على عمل ، فكذلك الشارع الأقدس جعل جزاء سيّئة سيّئة مثلها ، وجزاء حسنة عشر أمثالها . فيكون الثواب والعقاب بالنسبة إلى الأعمال نظير
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : 52 / الخطبة 5 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 100 .