الجعالة ؛ فكما يقال في باب الجعالة : « من ردّ ضالتي - مثلًا - فله كذا . . . » يقال في المقام : « من فعل سيّئة فله كذا . . . ومن أتى بحسنة فله عشر أمثالها » « 1 »
. ولا يبعد هذا القول بمقتضى ظواهر الآيات والروايات .
فعلى هذا : يكون الثواب والعقاب تابعين للجعل ؛ فإن جُعلتا للمقدّمة - كما جُعلتا لذي المقدّمة وأصل الفعل - فيثاب أو يعاقب على المقدّمة ، كما يثاب أو يعاقب على فعل ذيها . وقد جعل الثواب على بعض مقدّمات عمل لأهمّيته ، مثل ما ورد :
« أنّ كلّ خطوة يتخطّاها زائر قبر أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام فله من الأجر كذا وكذا » « 2 »
. ولا يخفى : أنّه على هذا القول لو وعد اللَّه تعالى الثواب على عمل أو أخبر عنه فلا يعقل تخلّفه ؛ لأنّ الوفاء بالوعد حسن وخلفه قبيح ؛ فصدوره منه تعالى محال .
وكذلك الكذب قبيح ؛ فيكون صدوره منه تعالى محالًا .
نعم ، لو أوعد اللَّه تعالى العقاب على عمل فله أن يفعل بما أوعده ، وله أن لا يعاقبه ؛ لأنّ خلف الوعيد غير قبيح ، بل ربّما يعدّ حسناً . نعم ، إذا كان الوعيد بنحو الإخبار فيتحقّق حتماً ولا يمكن تخلّفه ؛ لمحالية الكذب عليه تعالى ، فتدبّر .
ومنها ما قد يقال : إنّ الثواب والعقاب بنحو الاستحقاق ، وإنّ العبد بإطاعته تعالى يستحقّ منه تعالى جزاء عمله ، كاستحقاق المستأجر عن الأجير ، ولا يحسن منه تعالى التخلّف عنه عقلًا « 3 » .
هامش
( 1 ) - تشريح الأصول : 103 ، السطر 13 ، 176 - 181 .
( 2 ) - انظر وسائل الشيعة 14 : 439 ، كتاب الحج ، أبواب المزار وما يناسبه ، الباب 41 .
( 3 ) - قلت : قال المحقّق الخراساني قدس سره في « الكفاية » : لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي . . . إلى آخره .
ولا يخفى ما في نفي الريب ؛ لعدم تسالمهم عليه ، وإنّما هو مذهب جمهور فقهاء العامّة وأكثر المتكلّمين ، وقد خالفهم في ذلك الأشاعرة وجماعة منّا ، كالشيخ المفيد قدس سره ومن تبعه ، حيث إنّهم ذهبوا - كما نشير إليه في المتن - إلى عدم كون الثواب بالاستحقاق ، بل بالتفضّل . [ المقرّر حفظه اللَّه ]