فلو تمّت المَزعمة فيشكل الأمر في باب الشفاعة والتوبة حسبما يتراءى منهما ؛ لأنّه على تلك المزعمة لم يكن رفع العذاب بمجرّد التماس الشفيع والتوبة ، بل لا بدّ من توقّف المشفوع له في عوالم البرزخ والقيامة ليصفو حتّى يتّحد مع نور الشفيع .
وقد ورد في بعض الروايات : أنّ بعض المنتحلين بالإسلام يدخلون جهنّم لنسيانهم اسم النبي الأعظم ، صلوات اللَّه عليه .
فإذن : لا بدّ للإنسان الخبير من مراعاة أحواله وأعماله وممارسته لدفع الرذائل والقبائح عن ساحة نفسه ، وتحلّيها بالفضائل والمكارم ، ودوام الذكر والمراقبة الشديدة في جميع حالاته ، وممارسته وحفظه بالمتكرّرات بحيث لا يخلو عن ذكر اللَّه في آناء ليله وأطراف نهاره ، لئلّا ينساه في العقبات والضغطات .
ولعلّ تكرّر العبادات والفرائض والنوافل لأجل رسوخ العبودية والملكات والمكارم والأخلاق في النفس ، لئلّا يزول عنها في تلك المواقف .
هذا إجمال مقالهم في هذا المضمار ، ومن أراد تفصيل الأمر فليطلب مظانّه .
فإذا لم يكن لنا دليل ينفي ما ذكر ، واحتمل كون الأمر في المستقبل كذلك ، فلا بدّ للإنسان من المواظبة الكاملة والمراقبة الشديدة لدفع الرذائل والصفات السيّئة عن ساحة وجوده ، وتصفية النفس عن الرذائل وتحليتها بالفضائل .
وواضح : أنّ ذلك في الشباب أسهل منه في حالة الكِبر والشيخوخة ؛ لعدم رسوخ الرذائل في النفس بعدُ وقوّة الشباب . فإذا هَرِم وصار شيخاً تضعف قواه وقد حصدت الرذائل عروقاً في جميع نواحي النفس ؛ ولذا تكون التوبة والرجوع إلى اللَّه تعالى عند الهرم والشيخوخة من أشقّ الأعمال ، بل ربّما ينجرّ الأمر إلى خروج الروح من البدن بلا توبة واستغفار ، عصمنا اللَّه تعالى وإيّاكم من الزلّات ووساوس الشيطان في جميع الحالات ؛ لا سيّما عند خروج الروح والانتقال إلى
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٤٧