بل مثلُ الأعمال ، العقائد الصحيحة أو الفاسدة ، لها لوازم وصور غيبية ، ونحوهما الملكات الفاضلة أو الرديئة . ففي تلك النشأة أنواع من المثوبات والعقوبات .
وبالجملة : الأعمال التي تصدر من الإنسان في هذه النشأة إن كانت صالحة تكون لها صور صالحة بهيئة حسنة في النشأة الآخرة ، وإن كانت سيّئة تكون لها صور طالحة كريهة فيها ، ويُحشر الإنسان مع تلك الصور ، وتلك الصور لازمة لأعماله .
بل ، وكذا للأخلاق الفاضلة أو الرديئة صور غيبية ملكوتية ؛ فمَن تخلّق بأخلاق حسن أو قبيح يؤجر أو يعذّب معها غير ما يؤجر أو يعذّب بالأعمال .
بل للعقائد الحسنة والسيّئة صور ملكوتية يثاب أو يعذّب عليها غير ما يثاب أو يعذّب بأعماله وملكاته .
وربّما يستدلّ لمقاله ببعض الآيات والروايات ، كقوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
« 1 »
. وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ هذه الآية أحكم آية في القرآن »
« 2 »
. وظاهر الآية الشريفة يعطي بأنّ للخير والشرّ هناك صوراً يراها فاعل الخير والشرّ ، وقد ورد : « أنّ المتكبّر يُحشر في صورة الذرّ ويوطأ عليه » « 3 » ، و « أنّ من اغتاب يكون لسانه بين مكّة والمدينة يطأ عليه الخلائق » إلى غير ذلك من الآيات والروايات .
هامش
( 1 ) - الزلزلة ( 99 ) : 7 - 8 .
( 2 ) - انظر تفسير الصافي 5 : 358 ، مجمع البيان 9 - 10 : 800 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 12 : 268 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 146 ، الحديث 10 ، راجع ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 265 / 10 ، المحجّة البيضاء 6 : 215 .