التنبيه الأوّل في ترتّب الثواب والعقاب على التكاليف الغيرية
وحيث إنّ الأنظار والمشارب في كيفية الثواب والعقاب الاخرويين مختلفة ، ويختلف بذلك ترتّب الثواب والعقاب على إتيان الواجبات والمحرّمات الغيرية فينبغي الإشارة الإجمالية إلى آرائهم في ذلك ، وتعقيبها بما هو مقتضاها ، وتفصيلها يطلب من محلّه :
آراء القوم في كيفية الثواب والعقاب الاخرويين
فمنها ما قاله بعض أهل النظر ، إجماله : أنّ الثواب والعقاب في النشأة الآخرة لم يكن نظير المثوبات والعقوبات المقرّرة في النظامات المتمدّنة البشرية ؛ بأن يُضرب أحدٌ أو يُسجن - مثلًا - بفعله القبيح ، أو يعطى أحدٌ ثواباً وأجراً بفعله الحسن ، بل الثواب والعقاب في تلك النشأة من قبيل لوازم الأعمال ، ولها صور مناسبة لتلك النشأة « 1 »
. وبعبارة أخرى : أنّ للأعمال الحسنة والأفعال القبيحة لوازم وصوراً صالحة أو طالحة في النشأة الآخرة يحشر الإنسان معها .
هامش
( 1 ) - مجموعة مصنفات شيخ الإشراق 2 : 229 - 235 ، الحكمة المتعالية 9 : 4 - 5 و 293 - 296 .