إنّ الهيئة وإن كانت معناها جزئياً ، ولكنّه يمكن لحاظ الجامع العرضي لها ، والتقسيم بلحاظ ذاك الجامع الكذائي .
والحاصل : أنّ تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري إنّما هو في الأمر الاعتباري .
فعلى هذا : المولى الذي يوجب شيئاً لغرض في وجوبه ، ولغرضه غرض إلى أن ينتهي إلى غرض ذاتي له :
فتارةً يوجبه ويلزمه لا للتوسّل به إلى أمر آخر وخطاب فوقه - وإن كان وجوبه لغرض - كما إذا أمر المولى عبده ببناء مسجد ، فينتزع من البعث الكذائي الوجوب ، ويسمّى الواجب الكذائي واجباً نفسياً .
وأخرى يوجبه ويأمر به للتوسّل به إلى أمر وخطاب موقوف عليه ، كما إذا أمره بإحضار الأحجار والأخشاب لبناء المسجد ، أو أمره بالذهاب إلى السوق لاشتراء اللحم ، فالأمر والبعث بإحضار الأحجار والأخشاب والذهاب إلى السوق أمر غيري ؛ لتوقّف الأمر ببناء المسجد أو اشتراء اللحم عليه .
ففي الواجب الغيري قيدان : 1 - وجود واجب آخر هناك ، 2 - توقّف الواجب الآخر عليه . فإن لم يكن فوقه واجب آخر ، أو كان ولكن لا يكون متوقّفاً عليه ، فلا يكون واجباً غيرياً ، بل نفسياً .
نعم ، ينقسم الواجب النفسي إلى الواجب بالذات وإلى الواجب بالغير ؛ فإنّ أوامر الاحتياط أوامر نفسية ، ولكنّها لا تكون ذاتية ، بل للغير .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الدواعي والغايات خارجة عن حريم التقسيم ، بل التقسيم وارد على البعث الاعتباري ، والهيئة وإن كانت معناها جزئياً شخصياً ، ولكن التقسيم بلحاظ مفهومها الاسمي الانتزاعي الصادق على كلّ من النفسي والغيري صدقاً عرضياً .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٢٧