أنّه قدس سره بصدد إثبات النفسية من طريق مقدّمات الحكمة - أعني إثبات النفسية من ناحية الإطلاق بمعونة مقدّمات الحكمة - وفيه : أنّ غاية ما تقتضيه المقدّمات هي استفادة المعنى الجامع القابل للصدق على النفسي والغيري ، وأمّا خصوص أحدهما دون الآخر فيحتاج إلى بيان آخر .
وبالجملة : بأصالة الإطلاق لا يمكن إثبات النفسية ، كما لا يمكن إثبات الغيرية ؛ فإنّ غاية ما تفيده المقدّمات هي المعنى الأعمّ والقدر الجامع ، وصدقه على كلٍّ من النفسية والغيرية على حدٍّ سواء ، وتعيّنه للدلالة على أحدهما دون الآخر مرهونة بدلالة الدليل ؛ لأنّه بانضمام خصوصية وقيد للمعنى يحصل قسم ؛ فيدور الأمر بين المتباينين .
إن قلت : إنّ كلًاّ من النفسية والغيرية وإن كان قسماً ، وكلّ قسم يحتاج إلى انضمام قيد للمقسم ، ولكن حيث إنّ القيد المأخوذ في الواجب الغيري وجودي لكونه واجباً إذا كان هناك واجب ، بخلاف الواجب النفسي ؛ فإنّه غير مقيّد بذلك فإذا دار الأمر بينهما فعدم إحراز الأمر الوجودي يكفي في إثبات الطرف المقابل .
قلت : كون القيد في الواجب النفسي عدمياً لا يوجب أن يكون التقيّد به أيضاً عدمياً ؛ فكلّ من التقييد بالأمر الوجودي والأمر العدمي يحتاج إثباته إلى بيان زائد على بيان الجامع ، فتدبّر .
ويحتمل بعيداً أن يكون مراد المحقّق الخراساني قدس سره بالإطلاق غير الإطلاق المصطلح عليه المبني على مقدّمات معلومة ، بل المراد ما هو نتيجة الإطلاق . بتقريب :
أنّ المتكلّم الحكيم لا بدّ له من أن لا يخِلّ بغرضه ، فلو دار الأمر بين النفسي والغيري فإن كان غرضه الغيري فلا بدّ له من بيانه ، وإلّا لأخلّ بغرضه ، بخلاف النفسي ؛ لأنّه واجب ؛ وجب هناك شيء أم لا .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٣٠