فإذن : قد يوجب شيئاً للتوصّل به إلى أمر آخر فوقه المتوقّف عليه ، كما إذا قال : « اشتر اللبنات والأخشاب فابن مسجداً » ، وقد لا يوجب كذلك ، بل يقول :
« اشتر اللبنات » . فالأمر باشتراء اللبنات والأخشاب في الصورة الأولى أمر غيري ، بخلاف الأمر بها في الصورة الثانية ؛ فإنّها أمر نفسي . فعلى هذا : فقد يكون شيء واحد واجباً نفسياً من جهة في خطاب ، وواجباً غيرياً من جهة أخرى في خطاب آخر .
ثمّ إنّه - كما أشرنا - الواجب النفسي تارةً يجب لذاته ، وأخرى للغير ، كأوامر الاحتياط والأمر بالمعروف ؛ فإنّ لزوم إتيان أربع صلوات إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة واجب نفسي ؛ لعدم توقّف الصلاة إلى القبلة على غير جهة القبلة - كاليمين واليسار ودبر القبلة - وهو واضح . نعم العلم بتحقّق الصلاة إلى القبلة يتوقّف على إتيان الصلاة إلى أربع جهات . فوجوب صلاة الاحتياط لم يكن مطلوباً ذاتياً ، بل مطلوب للغير .
فظهر ممّا ذكرنا صحّة تقسيم مطلق الواجب إلى النفسي والغيري ، ثمّ تقسيم الواجب النفسي إلى الواجب بالذات والواجب بالغير . ولك أن تقول من رأس :
الواجب على أقسام ثلاثة :
1 - الواجب الغيري .
2 - الواجب النفسي الذاتي .
3 - الواجب النفسي للغير .
وما ذكرناه هو مقتضى الاعتبار في تعريف الواجب النفسي والغيري ، وإن وقع بعض الكلام منهم في ذلك .
وكيف كان : فلا يترتّب على ما ذكر فائدة مهمّة ، والمهمّ بيان صورة الشكّ في كون واجب أنّه نفسي أو غيري :
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٢٨