وفيه : أنّه لو سلّم أنّ المعنى الحرفي غير قابل للتقييد ، وأنّ تقييد الهيئة في الحقيقة إلى المادّة ، ولكن غاية ما يثبته العلم الإجمالي رجوع القيد إلى المادّة . وأمّا رجوعه إليها قبل الانتساب أو حينه أو بعده فأمر زائد يرفع بالأصل . ولم تكن القبلية ومقابلاتها من قبيل الأقلّ والأكثر - حتّى يكون رجوع القيد إلى المادّة متيقّناً - بل متباينان ؛ فكما أنّ رجوع القيد إليها قبل الانتساب أمر زائد مرفوع ، فأصالة إطلاق كلٍّ يعارض الآخر .
ثمّ إنّ ما ذكره أخيراً - من أنّ رجوع القيد إلى الهيئة لا يصحّ إلّا بعد أخذ القيد مفروض الوجود . . . إلى آخره - لم يكن شيئاً زائداً على ما ذكره من ذي قبل ، بل هو عبارة أخرى عنه ؛ فإنّه يعبّر عن لحاظ القيد بعد الانتساب به .
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه : أنّه لو ورد قيد في كلام منفصل ، ودار أمره بين الرجوع إلى الهيئة أو المادّة ، لم يكن لنا أصل لفظي يصحّ الاتّكال عليه رفع المحذور ؛ فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول العملية ، فتدبّر واغتنم .
الواجب النفسي والغيري « 1 »
قد يقسّم الواجب إلى النفسي والغيري ؛ فيقال في تعريفهما ؛ إنّ الواجب النفسي ما امر به لنفسه ، والواجب الغيري ما امر به لأجل غيره .
ونوقش في تعريف الواجب النفسي : بأنّه يلزم أن تكون جميع الواجبات الشرعية التي بأيدينا واجبات غيرية ؛ لأنّ الأحكام الشرعية عند العدلية تابعة للمصالح والمفاسد والأغراض المترتّبة عليها - ولذا اشتهر : أنّ الواجبات الشرعية
هامش
( 1 ) - تاريخ شروع البحث يوم الثلاثاء 14 / ج 2 / 1379 ه . ق .