حكم صورة الشكّ في كون شيء واجباً نفسياً أو غيرياً
وليعلم : أنّ مقتضى كون شيء واجباً نفسياً هو لزوم إتيانه ؛ كان هناك واجب آخر أم لا . كما أنّ مقتضى كون شيء واجباً غيرياً عدم وجوب تحصيله إلّا في صورة وجوب ذلك الشيء .
فإذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري فهل لنا أصل لفظي يعيّن أحدهما ، أم لا ؟ ثمّ إنّه لو لم يكن لنا أصل لفظي يعيّن أحدهما فمقتضى الأصل العملي ما ذا ؟
فالكلام يقع في موردين :
المورد الأوّل : فيما يقتضيه الأصل اللفظي
الظاهر : تسالم الأصحاب على النفسي في دوران الأمر بين كون الواجب نفسياً أو غيرياً ، ولكن اختلفوا في وجه إثباته ، ولكلّ وجهة هو مولّيها ، ولكنّها لا تخلو عن إشكال . فنذكر الوجوه التي ذكروها ، ونعقّبها بما فيها ، ثمّ نشير إلى الوجه المختار فيه :
قال المحقّق الخراساني قدس سره : إنّ الهيئة وإن كانت موضوعة لما يعمّهما ، إلّا أنّ إطلاقها يقتضي كونه نفسياً ؛ فإنّه لو كان شرطاً لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلّم الحكيم « 1 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّ الهيئة معناها إيجادي جزئي ، ويمتنع تصوير جامع حقيقي بين المعاني الإيجادية .
وثانياً : لو سلّم تصوير جامع اسمي انتزاعي ، فنقول : ظاهر عبارته يعطي
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 136 .