ألطاف في الواجبات العقلية - فوجوب الشيء إنّما هو لأجل غرض مترتّب عليه ، كما أنّ حرمة الشيء لمفسدة مترتّبة عليه . فجميع الواجبات الشرعية إنّما امر بها للتوصّل إلى ما يترتّب عليها من المصالح . فعلى هذا : لا يكون للواجب النفسي مصداق من بين الواجبات الشرعية « 1 »
. ولكن الذي يقتضيه التحقيق : هو تمامية التعريف وعدم استقامة الإشكال .
وذلك لأنّ المتبادر من هذا التقسيم : أنّ المقسم لذينك القسمين هو البعث والوجوب لا الإرادة والغرض ، وقد ذكرنا أنّ الوجوب أو الحرمة وغيرهما من الأحكام لا تكاد تكون عبارة عن الإرادة أو الإرادة المظهرة ؛ لأنّه إمّا أن يراد بها إرادة الإيجاد ، فيلزم أن لا يتحقّق عاصٍ في الخارج ؛ بداهة أنّه إذا تعلّقت إرادته - تعالى - بإيجاد فعل من المكلّف - ولو باختياره - فيجب وجوده ويمتنع الانفكاك بين إرادته - تعالى - وتحقّق مراده ؛ للزوم التوالي الفاسدة المعنونة في بابه .
أو يراد بها إرادة التشريع ، فواضح أنّها من مبادئ الحكم ؛ فلا يصحّ أن يعدّ ما يكون من مبادئ الشيء من مقوّماته .
وبالجملة : مقسم القسمين : البعث الاعتباري القانوني في الأحكام القانونية ، أو البعث الشخصي في الأحكام الشخصية .
ولا يذهب عليك : أنّ هذا التقسيم غير منافٍ لما تقرّر في محلّه : أنّ المعنى الحرفي جزئي شخصي ، فكيف يكون مقسماً وجامعاً بين القسمين ؟ ! وذلك لما ذكرنا في محلّه :
أنّ إمكان تصوير الجامع العرضي الاسمي بمكان من الإمكان ، مثلًا كما يصحّ أن يقال :
إنّ لفظة « من » لمعنى كذا ومعنى كذا فتكون لفظة « من » هناك اسماً ، فكذلك نقول هنا :
هامش
( 1 ) - انظر هداية المسترشدين 2 : 89 ، الفصول الغروية : 80 / السطر 37 ، مطارح الأنظار : 66 / السطر 21 .