تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ومنها : أنّه لو سلّم القدر المتيقّن ، ولكن لا يوجب ذلك انحلال العلم الإجمالي ؛ للزوم الدور ؛ لأنّ العلم التفصيلي هنا متولِّد عن العلم الإجمالي ومتقوّم به ، والشيء لا يرتفع ولا ينحلّ بما يتولّد منه ، وبارتفاعه يرتفع الأثر المتولّد منهما . فانحلال العلم الإجمالي متوقّف على العلم الإجمالي . وبالجملة : لا معنى لانحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي المتولّد منه ، والذي يمكن أن يقال فيه بالانحلال - كما عليه المشهور - هو مورد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر غير الارتباطيين - كالدين المردّد بين عشرة دراهم أو عشرين - فإنّ الأقلّ متيقّن على كلّ حال ، والشكّ إنّما هو في الزائد . ولكن - كما سيظهر لك في محلّه - أنّ هناك لا يكون علم إجمالي حتّى ينحلّ ، بل ليس هناك إلّا تخيّل الإجمال أوّلًا ، وإلّا فالمقدار الأقلّ - وهو العشرة في المثال - متيقّن أوّلًا ، والزائد مشكوك فيه . ولو سلّم انحلال العلم في ذلك ، ولكن لا يصحّ ذلك فيما نحن فيه ؛ لمكان تلازم تقييد المادّة من قبل تقييد الهيئة ، وأنّ العلم التفصيلي ينعدم بانعدام العلم الإجمالي . فظهر : أنّ المورد الذي يمكن أن يقال فيه بالانحلال هو خصوص الأقلّ والأكثر الارتباطيين - على مسلك التحقيق - أو ما يعمّ الأقلّ والأكثر غير الارتباطي أيضاً - على مسلك المشهور - وكيف كان : لا يكون ما نحن فيه منهما . ومنها : أنّه لو سلّم انحلال العلم الإجمالي الأوّلي - كما أفاد - فلا وجه لقوله أخيراً بعدم الانحلال من جهة وجوب تحصيل القيد ؛ لأنّه بعد العلم إجمالًا بطروّ القيد في الكلام يكون تقييد كلّ من الهيئة والمادّة مشكوكاً فيه . فإذا جرت أصالة الإطلاق في الهيئة فحيث إنّ الأصل من الأصول اللفظية التي تكون لوازمها حجّة فمقتضاه ولازمه تعلّق القيد على المادّة أصالةً .