تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وأمّا إذا كان منفصلًا عنه فلا ريب في دخله في المادّة ؛ لأنّه في الواقع إن كان راجعاً إليها فهي مقيّدة به ذاتاً ، وإن كان راجعاً إلى الهيئة ، فالمادّة مقيّدة به تبعاً ، وعلى كلٍّ : نعلم تفصيلًا بتقيّدها به ، ويكون احتمال رجوعه إلى الهيئة وتقيّدها به شكّاً بدوياً يصحّ التمسّك بإطلاقها لإلغائه . ولكن مع ذلك لا يجب تحصيل القيد ؛ لأنّ تقييد المادّة لا يكون متيقّناً من هذه الجهة ؛ إذ تقييد الهيئة - الذي يوجب تقييد المادّة - هو جهة عدم إمكان الامتثال إلّا بعد وجود ذلك القيد ، وأمّا حيث وجوب تحصيل ذلك القيد فلا يترتّب عليه ، بل هو مترتّب على تقييد المادّة أصالةً ، فإطلاقها ينفيه عنها ويثبت بذلك رجوعه إلى الهيئة ؛ للعلم الإجمالي برجوعه إلى إحداهما ، وواضح : أنّ مثبتات الأصول اللفظية حجّة ، كما أنّ إطلاق الهيئة منتفية عنها ، ويثبت بذلك رجوعه إلى المادّة بالنحو المزبور . فالإطلاقان متعارضان ، وإذ لا مرجّح لأحدهما على الآخر فيتساقطان ، ويكون احتمال وجوب تحصيل القيد شكّاً بدوياً يجري فيه البراءة . ونتيجة ذلك : رجوع القيد إلى الهيئة ، على عكس النتيجة في الأوّل ، كما لا يخفى « 1 » ، انتهى . وفي كلامه مواقع للنظر : منها : أنّ القيد في الكلام المتّصل يوجب إجمال الكلام قطعاً ، من دون ريب وإشكال ؛ للعلم الإجمالي برجوعه إمّا إلى الهيئة أو المادّة ، فلا وجه لقوله قدس سره : إن أوجب الإجمال فكذا . . . وإلّا فكذا « 2 » .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 365 - 366 . ( 2 ) - قلت : كذا أفاد الأستاذ - دام ظلّه - ولكن الإنصاف : أنّ هذا الإشكال غير وارد عليه ؛ لأنّه قدس سره قال : الحقّ أنّ القيد المتّصل يوجب إجمال الكلام ، وبحثه إنّما هو على الفرض وعلى تقدير عدم الإجمال لاستيفاء البحث ، وكم له نظير في المباحث ؛ خصوصاً المباحث الأصولية ، كما لا يخفى . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 121 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى