فإن أراد الشيخ قدس سره بقوله : « إنّه لو قيّدت الهيئة . . . » إلى آخره ، أنّ تقييد الهيئة يوجب نحو تضييق في المادّة ، فقد عرفت أنّ العكس أيضاً كذلك .
وبذلك يظهر الضعف في قوله : إنّ بعد تقييد المادّة يمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه .
وإن أراد بقوله ذلك - كما لا يبعد - أنّ تقييد الهيئة يبطل محلّ إطلاق المادّة ، ولكن إذا كان الواجب مقيّداً بقيد لا يوجب ذلك تضيّقاً في الوجوب ؛ لأجل أنّ الوجوب في الواجب المعلّق فعلي ولم يكن مقيّداً ، مع أنّ الواجب معلّق ومنوط على حصول قيده .
ففيه : أنّ ذلك إنّما يتمّ إذا كان الواجب معلّقاً على الزمان ؛ فإنّ الوجوب قبل تحقّق الزمان فعلي ، ولكن الواجب معلّق على الشرط . وأمّا إذا كان الواجب معلّقاً على غير الزمان فيوجب تقييد الواجب نحو تضييق في الوجوب أيضاً ؛ وذلك لأنّه لو كان الإكرام معلّقاً على مجيء زيد - مثلًا - فيوجب ذلك نحو تضيّق في دائرة الوجوب ؛ فإنّه لا يكاد ينهدر الوجوب إلى الطبيعة المطلقة ، بل إلى الطبيعة المقيّدة .
وبالجملة : دعوى أنّ قيد الواجب لا يوجب إبطال محلّ إطلاق الهيئة مطلقاً غير وجيه .
فتحصّل : أنّ ما أفاده الشيخ قدس سره لترجيح رجوع القيد إلى المادّة بأحد الاحتمالين غير مفيد . هذا كلّه في عدم تمامية الصغرى .
وأمّا عدم تمامية الكبرى : فلأنّ الكبرى المدّعاة هي أنّه لو دار الأمر بين نحوي التقييد فالاعتبار يساعد تقييد ما لا يوجب إبطال محلّ الإطلاق في الآخر .
ففيه : أنّ المرجع في أمثال المقام هو الظهور ، ولا خصوصية لما ذكر في انعقاد الظهور في طرف الهيئة ، بل ربّما ينعكس الأمر ، كما لا يخفى .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١١٩