أمّا عدم تمامية الصغرى : فلما ذكرنا غير مرّة أنّه تختلف قيود الهيئة والمادّة ثبوتاً وواقعاً ، ولكلّ منهما ملاك يخصّه ، فلا يختلف ولا يختلط بعضها ببعض . فلا وجه لأن يريد الشيخ قدس سره بقوله : « إنّه لو قيّدت الهيئة يلزم أن لا يكون لإطلاق المادّة محلّ » أنّ تقييد الهيئة في الحقيقة يرجع إلى تقييد المادّة ، أو أنّه تتقيّد المادّة قهراً وتبعاً تقييداً اصطلاحياً .
فإن أراد بقوله ذلك : أنّ تقييد الهيئة يوجب نحو تضييق في دائرة ما كانت موسّعة - وهي المادّة - ففيه : أنّه وإن كان كذلك ، إلّا أنّه لا يختصّ ذلك بتقييد الهيئة ، بل العكس أيضاً كذلك ؛ فإنّه بتقييد المادّة أيضاً يوجب نحو تضيّق في دائرة الهيئة بعد ما كانت موسّعة . بيان ذلك على عهدة مثال ، مثلًا : قولك : « أكرم زيداً » لا يكون للهيئة - وهي الوجوب - ولا المادّة - وهي الإكرام - قيد ، بل لكلّ منهما إطلاق ، ومقتضى البعث المطلق نحو المادّة المطلقة هي وجوب أنحاء الإكرامات لزيد .
فإن ورد قيد وعلمنا برجوعه وتعلّقه بالهيئة والبعث ، كأن قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، وعلمنا أنّ المجيء قيد للوجوب ، فمعناه : أنّ البعث والوجوب إنّما يتعلّقان بطبيعة الإكرام في حال مجيء زيد ؛ وبذلك تتضيّق دائرة الإكرام قهراً ، لا بمعنى تقيّده ، بل بمعنى إبطال محلّ الإطلاق فيه ؛ لكون المطلوب الإكرام حال المجيء بعد ما كانت مطلوباً في جميع الأحوال .
وإن ورد قيد وعلمنا برجوعه إلى المادّة ، كأن قال : « أكرم زيداً إكراماً حال مجيئه » ، فطبيعة الإكرام قُيّدت بحال المجيء ، ويتقيّد بذلك محلّ إطلاق الهيئة ويعرض له تقييد قهري ، فتدبّر .
فقد ظهر لك ممّا قرّرنا : أنّه بتقييد كلّ من الهيئة والمادّة يتضيّق صاحبتها ، ولا مزية لتقييد الهيئة على تقييد المادّة في ذلك .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١١٨