تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الوجه الثاني : بطلان محلّ الإطلاق في المادّة بتقييد الهيئة

إنّ تقييد الهيئة وإن لم يستلزم تقييد المادّة ، إلّا أنّه مع ذلك فالحكم بتقييد المادّة أولى ؛ لدوران الأمر بين تقييدين يكون أحدهما مبطلًا لمحلّ الإطلاق في الآخر ويرفع مورده ، ولكن الآخر لا يؤثّر في مورد إطلاقه شيئاً ، ولا شكّ أنّ التقييد الثاني أولى ؛ وذلك لأنّه لا يكاد يستريب أحد في أنّ المرجع في أمثال المقام العرف والعقلاء ، ولا شكّ في أنّ التقييد وإن لم يكن مجازاً إلّا أنّه خلاف الأصل . ولا فرق في لبّ المعنى بين تقييد الإطلاق وبين أن يعمل عملًا يبطل محلّ الإطلاق . هذا في إثبات الكبرى ؛ وهي أنّه في دوران الأمر بين نحوي التقييد فالاعتبار يساعد تقديم ما لا يوجب إبطال محلّ الإطلاق في الآخر . وأمّا إثبات الصغرى وأنّ ما نحن فيه من موارد تلك الكبرى فلأنّه لو قيّدت الهيئة لزم أن لا يكون لإطلاق المادّة محلّ حاجة وبيان ؛ لأنّها مقيّدة به ؛ بمعنى أنّ وجودها لا ينفكّ عن وجود القيد ، فلا يكون لإطلاقها بعد محلٌّ ، بخلاف تقييد المادّة ؛ فإنّ الأخذ بإطلاق الهيئة مع ذلك في محلّه ، فيمكن الحكم بوجوب الفعل على تقدير وجود القيد وعدمه « 1 » ، انتهى محرّراً . أقول : يظهر من الذين تصدّوا دفع مقالة الشيخ قدس سره - كالمحقّق العراقي قدس سره حيث يرى أنّ تقييد المادّة قهري تبعي ، كما سيجيء - أنّهم يرون تمامية الصغرى ، ومناقشتهم إنّما هي في الكبرى . ولكن الذي يقتضيه النظر : عدم تمامية الصغرى والكبرى جميعاً ؛ وذلك :
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 49 / السطر 22 .