وإن أريد بالإطلاق الشمولي في الهيئة : أنّ الوجوب والبعث واحد لكن لا قيد له ، فالمراد من وجوبه على كلّ تقدير : أنّه لا يتعلّق الوجوب بتقدير خاصّ ، فهو صحيح معقول ، ولكنّه رجوع عن الإطلاق الشمولي .
ولكن المادّة مطلقة بهذا المعنى ؛ فلا فرق بين إطلاق الهيئة والمادّة . فلا مرجّح لتقديم الإطلاق في الهيئة على الإطلاق في المادّة .
الوجه الثاني : أنّ البدلية أو الشمولية في كلّ مورد إنّما هي بلحاظ الموضوع والمتعلّق ، مثلًا شمولية قوله : « أكرم كلّ عالم » أو « العالم » إنّما هي باعتبار متعلّقه ، والبعث المتعلّق بالأفراد أو الطبيعة المنحلّة في اعتبار العقل والعقلاء إلى الأفراد - كما يرون - يكون شمولياً بالتبع ، وكذا في البدلية .
وبالجملة : الشمولية والبدلية إنّما هما للمتعلّق أوّلًا وبالذات ، وتعرضان للهيئة تبعاً .
ففيما نحن فيه : شمولية الهيئة أو بدليتها تابعة للمادّة ، فإذا كان للمادّة التي تكون متعلّقاً ومركوباً للهيئة إطلاق بدلي فبتبع المادّة لا بدّ وأن يكون إطلاق الهيئة بدلياً .
فالقول بكون إطلاق الهيئة شمولياً وإطلاق المادّة بدلياً تناقض ، فتدبّر .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لو دار الأمر بين رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة فلا يمكن التشبّث لتقديم أحدهما على الآخر من ناحية الشمولية والبدلية .
فظهر : أنّ الإطلاق الشمولي والبدلي ممّا لا محصّل له ، ولو فرض لهما معنى معقول ففيما نحن فيه - أعني الهيئة والمادّة - غير معقول ، ومع فرض تعقّلهما لا وجه لتقديم التقييد في إحداهما على الآخر ، فتدبّر .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١١٦