فيما مثّل للإطلاق الشمولي بقوله : « لا تكرم فاسقاً » ؛ لأنّه بلحاظ وقوع النكرة في سياق النفي من ألفاظ العموم ولا يصلح مثالًا للمطلق - أنّ التضيّق لا يكاد يعقل إلّا بعد التقييد .
وليت شعري كيف لا يكون التضيّق تصرّفاً في الدليل مع أنّ التضيّق مرهون التقييد ، وهو عين التصرّف في الدليل ؟ ! مثلًا لو قلت : « أعتق رقبة » فهو مطلق بدلي ينطبق على جميع الرقبات على سبيل البدلية ، فإذا قيّدتها بالمؤمنة فقد ضيّقتها .
وبالجملة : إرجاع القيد إلى كلّ من الإطلاق الشمولي والبدلي يستلزم التصرّف فيه - ولو بالتضيّق - ومعه كيف يصحّ أن يقال : إنّه لو رجع القيد إلى الهيئة لا يرفع اليد عن إطلاق المادّة ؟ !
وأمّا ما ذكره في الوجه الثاني - من احتياج الإطلاق البدلي إلى أمرٍ زائد على مقدّمات الحكمة - ففيه : أنّه - كما عرفت - لا فرق بين الإطلاق الشمولي والبدلي في أنّه بعد تمامية مقدّمات الحكمة يستفاد الشمولية والبدلية ؛ وذلك لأنّه لو تمّت المقدّمات في قولك : « أكرم العالم » ، واستفيد منه الشمولية ، فكذلك لو قيل : « أكرم عالماً » تمّت المقدّمات يستفاد منه البدلية .
وبالجملة : بعد تمامية المقدّمات فكما يستفاد الإطلاق الشمولي وتساوي الأفراد في موضوعيتها للحكم ، فكذلك يستفاد البدلية وتساوي الأفراد في موضوعيتها للحكم .
فظهر : أنّه لو دار الأمر بين تقييد الإطلاق الشمولي أو البدلي لا مرجّح لأحدهما على الآخر في أنّ تقييد كلّ منهما تصرّف في الآخر ، ولا يحتاج إطلاق البدلي إلى أمر زائد على مقدّمات الحكمة ، وقبل جريان مقدّمات الحكمة يدلّ كلّ منهما على نفس الطبيعة .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١١٤