نعم ، يشترك الإطلاق مع العموم الاستغراقي في النتيجة ، ولكن إفادة الإطلاق ذلك إنّما هي لانطباق مفاد اللفظ على الموجودات الخارجية ، لا بدلالة اللفظ ، وكم فرق بين إفادة اللفظ الكثرة ، وبين إفادة اللفظ معنى ينطبق على الأفراد ! وكذا في مورد تكون النتيجة البدلية ؛ فإنّه يشترك مع العموم البدلي ، ولكنّه فرق بينهما من حيث إنّ العموم يدلّ باللفظ ، وأمّا المطلق فيدلّ على معنى ينطبق على ذلك .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الشمولية والبدلية خارجتان عن مدلول المطلق ، ولا يكاد يمكن إثباتهما بمقدّمات الحكمة . فإن أريد بالشمولية - مثلًا - دلالة لفظ المطلق على كلّ فردٍ فردٍ - نظير العموم - فقد عرفت حاله . وإن أريد بالشمول أنّه بعد تمامية مقدّمات الحكمة يحكم العقلاء بأنّ الطبيعة موضوعة للحكم ، بحيث كلّما تحقّقت الطبيعة يتعلّق بها الحكم ، فله وجه ، ولكنّه لا يرتبط بمقام الدلالة ومقام اللفظ .
فدوران الأمر بين الإطلاق الشمولي والبدلي ممّا لا معنى محصّل له ، فلا تصل النوبة إلى تعارضهما حتّى يقدّم أحدهما على الآخر .
فانقدح ممّا ذكرنا : عدم استقامة كلام شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره ومن وافقه على ذلك في إثبات الشمولية والبدلية للإطلاق .
وأمّا الكلام المختصّ بالمحقّق النائيني قدس سره ومن وافقه على مقالته فهو : أنّه قد عرفت عدم تمامية الشمولية والبدلية في الإطلاق ؛ فلو تمّتا في الإطلاق ولكن الوجهين اللذين ذكرهما هذا المحقّق لتقديم الإطلاق البدلي على الإطلاق الشمولي غير خاليتين عن الإشكال .
أمّا ما ذكره في الوجه الأوّل ؛ من أنّ تقديم الإطلاق البدلي يقتضي رفع اليد عن الإطلاق الشمولي ، دون العكس ؛ لأنّه لا يقتضي رفع اليد عن مدلول الإطلاق البدلي ، غاية الأمر : أنّه كانت وسيعة فتضيّقت بالتقييد ، ففيه : - مضافاً إلى المناقشة
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١١٣