حكم تردّد القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة
قد عرفت اختلاف القيود الراجعة إلى الهيئة عن القيود الراجعة إلى المادّة لبّاً وبحسب نفس الأمر ؛ فإن احرز كون القيد قيداً للمادّة أو الهيئة فيعمل على طبقه .
وإن شكّ في ذلك ودار الأمر بين رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة : فإن كان القيد متّصلًا بالكلام فلا إشكال في صيرورة الكلام بذلك مجملًا ، لو لم يكن ظهور لغوي أو انصراف أو قرينة تعيّن المراد .
وأمّا إن كان القيد في كلام منفصل فالظاهر أنّه - أيضاً - كذلك ؛ إذ لا مرجّح لرجوعه إلى إحداهما دون الأخرى .
نعم ، حكي عن المحقّق الأصفهاني صاحب « الحاشية » والشيخ الأعظم الأنصاري 0 رجوع القيد إلى المادّة ، ولكلٍّ منهما في ذلك وجهة هو مولّيها :
مقال صاحب الحاشية في رجوع القيد عند الدوران إلى المادّة ودفعه
ثمّ إنّ صاحب « هداية المسترشدين » قدس سره ذكر عن بعض أنّ مقتضى الأصل في دوران الأمر بين رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة رجوعه إلى المادّة ؛ لأنّ تقييد الهيئة مستلزم لتقييد المادّة أيضاً ، دون العكس « 1 »
. توضيح ما ذكره بتقريب منّا هو : أنّه بعد ما علم إجمالًا بطروّ تقييد في الكلام ، ودار أمره بين تقييدٍ وتقييدين ، فأحد القيدين معلوم والآخر مشكوك فيه ، والأصل
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين 2 : 98 .