تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
خروجها عن تحت دائرة الطلب وتكون واقعة فوق دائرة الطلب ؛ معلّلًا بأنّ التكليف بأمر غير اختياري غير معقول . ففيه : أنّ الأمر يتعلّق بالمقيّد بالقيد ، لا بالقيد . مثلًا لو أمر بالصلاة تحت السماء يكون المأمور به إتيان الصلاة المقيّدة بكونها تحت السماء ، وهو مقدور للمكلّف ، مع أنّ القيد - وهو السماء - لم يكن تحت اختياره ؛ فالمأمور به هو المقيّد لا القيد . نعم ، إذا كان القيد اختيارياً للمكلّف ولم يكن حاصلًا فلا بدّ من تحصيله ، لا لأجل تعلّق الأمر به ، بل بحكم العقل لتحصيل المقيّد . فلو أمر المولى بإتيان فعل في زمان كذا أو مكان كذا لم يكن المأمور به إيجاد المكان أو الزمان حتّى يقال بأنّه غير اختياري للمكلّف - حتّى تكون واقعة فوق دائرة الطلب - بل المأمور به هو إيقاع الفعل في ذلك الزمان أو المكان ، وإيقاع الفعل في ذلك الزمان - كقبله أو بعده - أمر ممكن مقدور . ولعلّ منشأ ما ذكره قدس سره هو توهّم أنّ القائل بالواجب المعلّق يرى أنّ القيود داخلة تحت الطلب ؛ ففرق بين القيود التي تكون تحت اختيار المكلّف وما تكون خارجة عنه ، مع أنّ التقيّدات داخلة تحت الطلب ، وإلّا فلو كان الأمر متعلّقاً بنفس القيد لم يبق فرق بين الجزء والشرط ، وواضح : أنّه لا ملازمة بين كون القيد خارجاً عن تحت الاختيار ، ومع ذلك يمكن إيجاد الفعل مقيّداً به . نعم إذا لم يكن للقيد وجود في الخارج أزلًا وأبداً فلا معنى لتقييد الأمر به . فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه : أنّ تصوير الواجب المعلّق أمر ممكن لا غبار عليه ، ولكنّه - كما ذكرنا غير مرّة - يتوجّه على صاحب « الفصول » قدس سره أنّه لا نحتاج إلى تجشّم ذلك ، وإلى تثليث الواجب ؛ لما أشرنا من إمكان وجوب المقدّمة المفوّتة قبل وجوب ذيها ، فتدبّر .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 103 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى